سجلت اليابان رسميًا أول “يوم حار بقسوة” منذ إطلاق المصطلح الجديد في أبريل الماضي، والذي يُستخدم لوصف الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
وقد صاغت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية هذا التصنيف الجديد بهدف تحذير الجمهور من مخاطر الحرارة، في وقت كانت تُعتبر فيه هذه الظواهر الجوية نادرة لكنها أصبحت أكثر شيوعًا.
وبلغت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في مدينتي جوجو وتاجيمي بوسط اليابان، بالإضافة إلى مدينة تويوتا في محافظة آيتشي، وفقًا لما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية.
وسُجلت درجات حرارة غير مسبوقة في محطات الأرصاد الجوية بتلك المدن، بينما تجاوزت الحرارة حاجز 35 درجة مئوية في 278 محطة أرصاد جوية من أصل 914 على مستوى البلاد، وهو ما يُعرف باسم “الأيام شديدة الحرارة”، والذي كان يمثل أعلى مستوى تحذير قبل إدخال المصطلحات الجديدة.
في سياق متصل، عُثر يوم الاثنين على رجل في الأربعينيات من عمره ميتًا في أحد شوارع سانجو بمحافظة نيجاتا، بينما توفي آخر في السبعينيات من عمره في كاناجاوا جنوب غرب طوكيو، ويُعتقد أن كليهما لقي حتفه متأثرًا بالحرارة. وقد تجاوزت وفيات ضربات الشمس 2000 حالة لأول مرة في عام 2024، وتم نقل أكثر من 100 ألف شخص إلى المستشفيات العام الماضي وفقًا لوكالة إدارة الحرائق والكوارث.
ويؤثر الارتفاع المستمر في درجات الحرارة على جوانب متعددة من الحياة اليابانية، بما في ذلك جودة محاصيل الأرز. وقد دفع ذلك المزارعين إلى زراعة أصناف أكثر تحملًا للحرارة والتحول إلى محاصيل لم تُزرع تقليديًا على نطاق واسع مثل الأفوكادو.
كما ظهرت التأثيرات أيضًا في المجال الرياضي، حيث أُعيد هيكلة بطولة البيسبول الوطنية للمدارس الثانوية وقُسمت المباريات إلى جلسات صباحية ومسائية منذ عام 2024 لتقليل احتمالات الإصابة بضربات الشمس للجميع.
وتشجع الشركات الموظفين على ارتداء السراويل القصيرة خلال أيام الصيف الحارة كجزء من جهود تخفيف ثقافة العمل الصارمة وتقليل استهلاك الكهرباء عبر الحد من استخدام مكيفات الهواء.
وأعلنت يوريكو كويكي، حاكمة طوكيو، عن توصيات جديدة لملابس العمل تشمل قمصان البولو والأحذية الرياضية عند الاقتضاء، نظرًا للتوقعات بارتفاع درجات الحرارة ووجود تحديات في إمدادات الكهرباء.
وأظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني للدراسات البيئية وجامعة واسيدا عام 2025 أنه بدون تخفيضات جذرية في انبعاثات الغازات الدفيئة، ستصبح الرياضات المدرسية في الهواء الطلق مستحيلة بحلول الستينيات من القرن الحالي.
وقد ارتفع متوسط درجات الحرارة في الصيف باليابان بنحو 1.3 درجة مئوية خلال القرن الماضي، وسجل صيف عام 2025 ارتفاعًا قدره 2.4 درجة مئوية فوق متوسط العقود الثلاثة السابقة مع تسجيل أعلى درجة حرارة على الإطلاق بلغت 41.8 درجة مئوية.

