غيّب الموت، صباح اليوم، الموسيقار الكبير هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة وحافلة بالعطاء والإبداع، أثْرى خلالها الساحة الموسيقية بالعديد من الأعمال التي تركت بصمة بارزة في تاريخ الموسيقى العربية.
يُعتبر الموسيقار هاني شنودة صاحب بصمة استثنائية في تطوير الأغنية المصرية الحديثة. فمنذ انطلاق مسيرته الفنية، نجح في المزج بين الموسيقى الشرقية والآلات والتوزيعات الغربية، ليؤسس مدرسة موسيقية جديدة أثرت في أجيال متعاقبة من الفنانين والموسيقيين.
من هو الموسيقار هاني شنودة؟
وُلد هاني شنودة في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في 29 أبريل 1943، ونشأ في أسرة اهتمت بالموسيقى. فالتحق بالمعهد العالي للتربية الموسيقية، ثم واصل دراسته حتى أصبح واحدًا من أبرز العازفين والمؤلفين الموسيقيين في مصر.
بدأ مشواره الفني مع فرق موسيقية في ستينيات القرن الماضي، قبل أن يلفت الأنظار بأسلوبه المختلف في التأليف والتوزيع.
لعب هاني شنودة دورًا محوريًا في اكتشاف وصناعة عدد من أهم نجوم الغناء. إذ كان أول من قدم محمد منير في ألبومه الأول “علموني عنيكي”، كما أنه هو مَن منح الهضبة عمرو دياب أولى فرصه الفنية بالقاهرة. إلى جانب ذلك، تعاون مع عدد كبير من المطربين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم الساحة الغنائية.
ولم يقتصر عطاؤه على الأغنية فقط؛ بل قدّم موسيقى تصويرية خالدة لعشرات الأفلام والمسلسلات. ومن بين أعماله التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية، استطاع أن يمنح الصورة بعدًا دراميًا وإنسانيًا مميزًا. وبذلك أصبح اسمه علامة فارقة في عالم الموسيقى التصويرية.
على مدار أكثر من خمسة عقود، قدّم هاني شنودة مئات الألحان والمؤلفات الموسيقية وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات، كان أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2023 تقديرًا لمسيرته الطويلة وإسهاماته في تطوير الموسيقى المصرية والعربية.
يبقى هاني شنودة واحدًا من أهم الموسيقيين في تاريخ الفن المصري بعدما أسهم في صناعة هوية موسيقية معاصرة وفتح الطريق أمام أجيال جديدة من المطربين والموزعين. تاركًا إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الموسيقى العربية لسنوات طويلة بفضل تجربته الشديدة الإخلاص للفن والوطن.

