نعى الفنان محمد منير الموسيقار الكبير هاني شنودة، معبرًا عن حزنه العميق لرحيله، مؤكدًا أنه فقد “أخًا وصديقًا ورفيق مشوار طويل” جمعهما على مدار سنوات من الإبداع الفني.

وقال منير، في رسالة مؤثرة، إن رحلته الفنية مع هاني شنودة كانت مليئة بالأعمال التي تركت بصمة في تاريخ الموسيقى المصرية، مشيرًا إلى أنه غنى من ألحانه عددًا من الأغنيات الشهيرة مثل “علموني عنيكي” و”أمانة يا بحر” و”بنتولد” و”غريبة”. كما قدما معًا أغنية “أنا بعشق البحر” للفنانة الكبيرة نجاة، إلى جانب العديد من أغاني المسلسلات والأفلام.

وأضاف أن التعاون مع هاني شنودة كان بداية لتقديم شكل جديد في الموسيقى والغناء، بمشاركة نخبة من المبدعين مثل عبد الرحيم منصور، ومجدي نجيب، وعبد العظيم عويضة، وأحمد منيب. مؤكدًا أن الراحل كان صاحب تجربة موسيقية متفردة تركت أثرًا كبيرًا في تاريخ الفن.

واختتم محمد منير رسالته قائلًا: “اليوم أودع الموسيقار المجدد هاني شنودة بكل كلمات الحزن والأسى، وأتقدم بخالص العزاء إلى أسرته ومحبيه وإلى الأسرة الفنية”.

مسيرة الموسيقار الراحل هاني شنودة

غيب الموت، اليوم الإثنين، الموسيقار هاني شنودة بعد مسيرة فنية طويلة وثرية. وبرحيله يعود الحديث مجددًا عن واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني، وهي تأسيس فرقة “المصريين” التي لم تكن مجرد فرقة غنائية ناجحة بل مشروعًا موسيقيًا رائدًا في موجة التجديد التي شهدتها الموسيقى المصرية آنذاك.

في أواخر السبعينيات، قدم هاني شنودة مع فرقة المصريين تجربة موسيقية مختلفة اعتمدت على التوزيع الموسيقي الحديث والغناء الجماعي وموضوعات اجتماعية قريبة من الحياة اليومية. لتصبح واحدة من أبرز تجارب التجديد في الأغنية المصرية خلال تلك الفترة.

المثير أن الشرارة الأولى لفكرة فرقة “المصريين” ارتبطت بالأديب العالمي نجيب محفوظ. فبحسب ما رواه هاني شنودة في أكثر من لقاء، كان يقدم مع فرقة شبابية مقطوعات وأغنيات غربية قبل أن يتحدث نجيب محفوظ معه ويسأله: لماذا لا تقدمون أغاني بالعربية؟ وخلال حديثهما قال له محفوظ: “لا تستبدل شهوة الكلام بشهوة العمل.. اعمل الأغنية اللي انت شايفها صح”. وأكد شنودة أن هذه الكلمات كانت بمثابة بذور زرعت في رأسه.

ويقول شنودة إن هذا الحديث دفعه إلى التفكير في إمكانية تقديم موسيقى عربية مختلفة ليبدأ بعدها رحلة البحث عن صيغة جديدة تجمع بين الآلات والتقنيات الموسيقية الحديثة والكلمة العربية. وجاءت الخطوة التالية في مسيرة هاني شنودة عبر تعاونه مع الشاعرين عبد الرحيم منصور وشوقي حجاب في بدايات مشروع محمد منير الغنائي حيث شارك في تقديم ألبوم “علموني عنيكي”. ورغم أن التجربة لم تحقق صدى جماهيري واسع عند طرحها إلا أنها مهدت لمرحلة جديدة في مشواره الفني إذ قادته إلى بلورة فكرة “المصريين” التي انطلقت رسميًا في ديسمبر 1977 وقدمت لاحقًا نموذجًا مختلفًا للغناء الجماعي وأسهمت في ظهور عدد من الأصوات الشابة.

ومع طرح ألبوم “بحبك لا” اكتشف الجمهور لونًا مختلفًا لم يكن معتاد عليه بهذا الشكل سابقاً. وقدمت فرقة “المصريين” أغنيات مميزة وسرعان ما تحولت أغنيات مثل “ماشية السنيورة” و”ما تحسبوش يا بنات إن الجواز راحة” و”ابدأ من جديد” إلى أعمال ساكنة في ذاكرة أجيال متعاقبة.

ورغم توقف الفرقة عام 1988 إلا أن شنودة حاول إعادة إحياء التجربة بين الحين والآخر ولا يزال تأثير الفرقة متواصل حيث تظل أغنياتها ناجحة ويحبها الكثيرون حتى اليوم. وما زال اسمها حاضر كلما جرى الحديث عن التجارب المرتبطة بموجة التجديد الموسيقي في مصر خلال السبعينيات والثمانينيات.

وبين عشرات الألحان والمشروعات الفنية التي قدمها هاني شنودة تبقى فرقة “المصريين” واحدة من أبرز بصماته الفنية وأكثرها تأثيرا ليس فقط لما حققته من نجاح جماهيري ولكن لأنها قدمت نموذجاً مختلفاً للأغنية المصرية لتصبح واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الموسيقى المصرية الحديثة.