يعيش المواطن المصري في ظل ظروف صعبة، حيث يواجه تحديات متعددة نتيجة السياسات غير الحكيمة التي تتبعها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ورفاقه. هذه السياسات أسفرت عن ارتفاع معدلات الفقر، فضلاً عن موجات الغلاء المتتالية التي أثرت على القدرة على المعيشة وانتشار الأمراض بين المواطنين، وذلك في ظل تدهور الخدمات الصحية. بالإضافة إلى ذلك، أصبح المواطن عرضة للعقر من الكلاب المسعورة المنتشرة في الشوارع، حيث يُعقر نحو 4 آلاف مواطن يوميًا، ومعظمهم من الأطفال الذين يتعرضون لإصابات بالغة قد تؤدي إلى تشويه وجوههم.

وفي سياق متصل، تفشت ظاهرة الثعابين داخل المجتمع، لا سيما في العديد من المحافظات والمناطق الصحراوية، مما أدى إلى قتل وإصابة العشرات خلال الأيام القليلة الماضية.

رغم أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى وجود ما يتراوح بين 30 و40 مليون كلب في شوارع مصر، مما تسبب في عقر 1.4 مليون مواطن خلال العام الماضي، إلا أن الحكومة تتحرك ببطء شديد تجاه هذه الأزمة الخطيرة. الحلول المقدمة تبدو واهية وغير كافية للقضاء على هذه الظاهرة.

مؤخراً، أعلنت الحكومة أنها تعمل على إنشاء ملجأ حكومي نموذجي لإيواء الكلاب الضالة والمفترسة. يُعتبر هذا المشروع خطوة تهدف إلى معالجة واحدة من أكثر القضايا المجتمعية تعقيدًا، حيث يجمع بين حماية المواطنين من مخاطر العقر والسعار وبين الالتزام بمبادئ الرفق بالحيوان بعيدًا عن أساليب الإبادة العشوائية. يُقام الملجأ على مساحة 5 آلاف متر مربع بالقرب من مدينة 15 مايو بمحاذاة طريق الأوتوستراد.

يضم المشروع الذي يتم تنفيذه تحت إشراف محافظة القاهرة 112 شلترًا تتراوح سعة الشلتر الواحد ما بين 6 إلى 8 كلاب ضالة ومفترسة بإجمالي يصل إلى حوالي 750 كلبًا. هذا العدد يبدو ضئيلاً مقارنةً بالعدد الكبير الموجود بالفعل في الشوارع.

ومن المثير للدهشة أن الحكومة تتفاخر بهذا الإنجاز الذي يكلف ميزانية الدولة ملايين الجنيهات لمجرد إيواء هذا العدد المحدود من الكلاب. بينما تُغفل معاناة عشرات الآلاف من المرضى الذين يفترشون أرصفة المستشفيات وينتظرون الرعاية الطبية اللازمة.

على الجانب الآخر، أثار ظهور الثعابين المتكرر في مختلف المحافظات، وخاصة محافظة الشرقية خلال الأيام الماضية حالة من الذعر بين المواطنين. وقد تم تسجيل حالات وفاة وإصابات نتيجة ظهور ثعابين الكوبرا في مزارع الأرز، حيث تُعتبر هذه الثعابين خطيرة جدًا بسبب سمها العصبي الذي يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للمصاب وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم تقديم العلاج المناسب بسرعة.

ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يعد سببًا رئيسيًا وراء خروج الثعابين من جحورها بحثًا عن أماكن أكثر برودة ورطوبة، مما يفسر زيادة ظهورها في الحقول الزراعية والمناطق القريبة من مصادر المياه.

بعد ظهور الثعابين، أطلق محبو الكلاب مزاعم غير علمية تدعي أن انتشار الثعابين ناتج عن قلة عدد الكلاب. وهذا ادعاء باطل تماماً ولا يستند على أي أساس علمي كما أكدت النقابة العامة للأطباء البيطريين.

كما أشارت النقابة إلى أن ما تنفقه الدولة سنويًا لمواجهة آثار أعداد الكلاب الضالة يصل لنحو ملياري جنيه مصري تشمل تكاليف الأمصال للمواطنين الذين تعرضوا للعقر أو للإجراءات الوقائية ضد مرض السعار.

يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة. فعدم اكتراث بعض الأفراد الذين يرفعون شعار حبهم للكلاب يعكس حالة من اللامبالاة تجاه المعاناة التي يتعرض لها العديد من المواطنين بسبب العقر. وهناك مخاوف من ظهور فئة أخرى ممن يحبون الثعابين والذين قد يعارضون أي محاولات للقضاء عليها.