فى عصر تتسارع فيه خطى التحول الرقمى وتتداخل التكنولوجيا فى تفاصيل حياتنا اليومية، أصبحت خطوط الهواتف الذكية بمثابة “هويات رقمية” لا تقل أهمية عن الرقم القومى. ومع هذا الاعتماد المتزايد، برزت واحدة من أكثر المشكلات إزعاجًا وخطورة على أمن المواطنين وسلامتهم القانونية؛ وهي ظاهرة تسجيل شرائح الهاتف المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم أو تفويضهم، وما يتبع ذلك من تداعيات كارثية قد تُزج بالمواطن البريء في أتون قضايا جنائية أو معاملات غير مشروعة لم يرتكبها ولم يسمع عنها.

منذ سنوات، اعتمدت آليات توثيق خطوط المحمول على صور بطاقة الرقم القومى فقط عند منافذ البيع المختلفة، سواء المعتمدة منها أو الموزعين المنتشرين. وعلى الرغم من الجهود التنظيمية الحثيثة للجهات الرقابية، إلا أن الثغرات البشرية والتلاعب في بعض المنافذ أتاح لبعض سيئى النية استغلال صور البطاقات الشخصية للمواطنين -سواء عبر تسريبها، أو جمعها بطرق غير مشروعة، أو استغلال معاملات سابقة لتسجيل عشرات الخطوط الوهمية.

تُستخدم هذه الخطوط عادةً في ارتكاب جرائم الابتزاز الإلكترونى والاحتيال المالى والتهديد، أو حتى الأنشطة الإرهابية، مستغلةً حقيقة أن الخط مسجل قانونًا على ورقة رسمية تخص مواطنًا لا يعلم شيئًا عما يدار من خلفه، ليجد الأخير نفسه فجأة أمام المساءلة القانونية واستدعاءات الجهات الأمنية.

لا تقتصر أزمة الخطوط الوهمية على الجانب الأمنى فحسب، بل تمتد لتخلق أبعادًا مجتمعية ونفسية بالغة القسوة. حيث يتعرض المواطن البريء لملاحقات قضائية بتهم جنائية أو جنح متعلقة بإساءة استخدام وسائل الاتصال، مما يهدد استقراره الوظيفى والاجتماعى. كما تتراجع الثقة في منظومة حماية البيانات الشخصية، مما يشكل عقبة أمام اندماج بعض الفئات في خدمات الاقتصاد الرقمى خوفًا من استغلال هوياتهم.

فى الواقع، يتحمل المواطن البريء عبئًا ثقيلًا في إثبات عدم صلته بالرقم، متجاوزًا رحلة شاقة من تحقيقات النيابة وتقديم المستندات الفنية والتقنية.

في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، تبرز الحاجة الملحة لإحداث ثورة جذرية في منظومة التعاقد على شرائح المحمول، وذلك عبر الانتقال من الطرق التقليدية (التي تعتمد على الأوراق والصور الثابتة) إلى منظومة رقمية متقدمة تعتمد على بصمة الوجه.

لمن لا يعلم حقيقة تفعيل منظومة بصمة الوجه، يتم التحقق اللحظي عند شراء أي شريحة جديدة عبر التقاط صورة حية للعميل بواسطة كاميرا مؤمنة مرتبطة مباشرة بقواعد البيانات الرسمية. وهذا يمنع نهائيًا استخدام الصور الفوتوغرافية القديمة أو المستندات المنسوخة. وتتطابق ملامح وجه المتقدم بطلب التعاقد مع البيانات المخزنة إلكترونيًا لضمان أن صاحب الهوية هو نفسه الحاضر فعليًا أمام منفذ البيع. ولا يتم تفعيل الخط نهائيًا إلا بعد نجاح عملية المطابقة البيومترية، مما يُلغى تمامًا وجود أي خط مجهول أو مسجل ببيانات وهمية.

فى حقيقة الأمر، نستطيع الجزم بأن تبنى هذه المنظومة الجديدة يمثل نقلة نوعية ذات مكاسب متعددة الأبعاد. فعلى الصعيد الأمنى، يتم تجفيف منابع الجرائم الإلكترونية وضمان وصول الأجهزة الأمنية إلى الجانى الحقيقى فورًا دون تشتيت الجهود في ملاحقة أسماء وهمية.

فى نهاية الأمر نقول بكل شفافية إن أزمة تسجيل خطوط المحمول بأسماء المواطنين دون علمهم لم تعد مجرد تجاوز فردي بل هي تحدٍ أمنى ومجتمعي يتطلب تدخلًا حاسمًا. خاصة أن فرض منظومة التعاقد ببصمة الوجه ليس ترفًا تقنيًا بل هو ضرورة حتمية لإرساء دعائم المنظومة الرقمية التي تحمي المواطن البريء وتصون أمنه وخصوصيته.

شَوْكَشَة الأسبوع.

<< الحقونا فى أسواق الغلاء.. الأسعار نازلة «طخ».. والغلابة نازلين «لطم»!!

<< أغنية الغلبان فى أسواق الغلاء: «بحلم وأنا معييش وبلعن الأزمات»!!

<< هنروح فين من أيامنا البيضا؟!.. طبعًا يوم عسل وأسبوع بدموع البصل!!