أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن العلاقة بين الدين والثقافة هي علاقة تكامل وليست تعارضًا، مشددًا على أن بناء الوعي الرشيد وتحقيق التنمية يبدآن من ترسيخ هذا التكامل، وأن النظرة التي تفصل بينهما لا تعبر عن حقيقة الدين ولا عن طبيعة الثقافة.

جاء ذلك خلال ندوة "لقاء مع فضيلة المفتي"، التي نظمتها مكتبة الإسكندرية اليوم الاثنين، بحضور الدكتور أحمد زايد مدير المكتبة، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، حيث حاورهم الدكتور المستشار محمد الدمرداش العقالي نائب رئيس مجلس الدولة، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.

وأوضح الدكتور نظير عياد أن دار الإفتاء المصرية تعمل على تطوير تطبيق ذكي يعتمد على تراثها العلمي وقواعد بياناتها الضخمة من الفتاوى الموثقة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل المفتين على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يسهم في سرعة الوصول إلى المعلومات ودقة تصنيف القضايا، مع خضوع جميع المخرجات للمراجعة البشرية.

وأشار المفتي إلى أن الهدف هو توظيف هذه الأدوات لمعاونة المفتي في أداء رسالته مع بقاء إصدار الفتوى مسؤولية العالم المتخصص الذي يراعي ظروف الواقعة وأبعادها المختلفة.

وأضاف عياد أن المفتي لا يصدر الفتوى بمعزل عن الواقع وإنما يراعي أبعاد الزمان والمكان والظروف الاجتماعية والنفسية، مؤكدًا أن القضايا المستجدة تستلزم الرجوع إلى المتخصصين قبل بيان الحكم الشرعي.

كما أشار إلى أن دار الإفتاء أصبحت مؤسسة علمية ومجتمعية متكاملة، تضم مراكز للإرشاد الأسري ومواجهة التطرف وترجمة المحتوى الشرعي، مما يعزز دورها في نشر الفكر الوسطي.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد زايد أن التعاون بين مكتبة الإسكندرية ودار الإفتاء ومحافظة الإسكندرية يمثل نموذجًا لتكامل مؤسسات الدولة في نشر الوعي، معلنًا توقيع مذكرة تعاون لتعزيز العمل الثقافي والفكري المشترك.

وشدد زايد على أن الإسلام دين العلم والثقافة ويدعو إلى الإبداع وعمارة الأرض، مشيدًا بمنهج الأزهر الشريف ودار الإفتاء في ترسيخ الفكر الوسطي ودعم مواهب النشء باعتبارها أحد مسارات بناء الإنسان.

وفي سياق متصل، شدد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، على أن المدينة تمثل على مدار أكثر من 2300 عام نموذجًا فريدًا للتسامح والتعددية، حيث تشكلت شخصيتها من تفاعل الثقافات المختلفة.

وأوضح المحافظ أن الإسكندرية نجحت في المزج بين البعد الديني والثقافي، إذ تحتضن أولياء الله الصالحين وشهدت إنشاء أول كنيسة في إفريقيا لتصبح نموذجًا يجمع بين الوسطية والانفتاح على العالم.

وعقب انتهاء الندوة، وقع الدكتور نظير عياد والدكتور أحمد زايد اتفاقية تعاون بين مكتبة الإسكندرية ودار الإفتاء المصرية ثم قاما بإجراء جولة في أجنحة معرض الكتاب.

يذكر أن المعرض يشارك فيه نحو 86 دار نشر ويقدم 410 فعاليات ثقافية بحضور نخبة من المتحدثين والمثقفين مع اختيار المخرج داوود عبد السيد شخصية الدورة الحالية.