يمثل تطوير العنصر البشري أحد الركائز الأساسية لنجاح أي منظومة تأمينية، خاصة في ظل التطورات المستمرة التي يشهدها قطاع التأمين الاجتماعي على المستويين المحلي والدولي.

ومع تنوع الخدمات التأمينية وتطور القواعد والإجراءات المنظمة لها، أصبحت الحاجة إلى كوادر تمتلك المعرفة والمهارات المتخصصة أمرًا ضروريًا لضمان تقديم خدمات أكثر كفاءة، ورفع مستوى الأداء، ومواكبة المتغيرات التي تطرأ على نظم التأمين الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، وضع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 إطارًا قانونيًا لإنشاء المعهد القومي للتأمين الاجتماعي، بهدف دعم العاملين في هذا المجال وتطوير قدراتهم المهنية. ويأتي إنشاء المعهد ضمن رؤية تستهدف بناء كوادر قادرة على التعامل مع التطورات التي يشهدها قطاع التأمين الاجتماعي، إلى جانب ترسيخ قواعد العمل المهني السليم.

وتبرز أهمية المعهد في كونه يمثل أحد الأدوات التي حددها القانون لتنمية مهارات العاملين، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من الكفاءة في أداء المهام المرتبطة بالتأمينات والمعاشات، ومسايرة الاتجاهات والتطورات العالمية في هذا المجال.

أهداف إنشاء المعهد القومي للتأمين الاجتماعي

ونصت المادة 152 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 على إنشاء المعهد القومي للتأمين الاجتماعي، وحددت الهدف الرئيسي من إنشائه في تنمية مهارات العاملين في مجال التأمين الاجتماعي بما يواكب التطور العالمي وترسيخ قواعد العمل المهني السليم.

ويعكس هذا النص اهتمام القانون بالجانب التدريبي والتأهيلي للعاملين، باعتبار أن تطوير منظومة التأمين الاجتماعي لا يعتمد فقط على القواعد والتشريعات، وإنما يحتاج كذلك إلى تطوير مستمر للعناصر البشرية التي تتولى تنفيذ هذه القواعد والتعامل مع المستفيدين.

ومن خلال التدريب وتنمية المهارات، يستهدف المعهد دعم العاملين في مواكبة التغيرات والتطورات العالمية المرتبطة بالتأمين الاجتماعي، بما يسهم في تعزيز الأداء المهني داخل المنظومة.

موارد المعهد وفقًا للقانون

وحدد القانون كذلك الموارد المالية التي يعتمد عليها المعهد القومي للتأمين الاجتماعي، حيث نصت المادة 153 على مجموعة من المصادر التي تتكون منها موارده.

وتشمل هذه الموارد الاعتمادات التي يخصصها له مجلس الإدارة، إلى جانب المبالغ التي تؤديها الجهات مقابل تدريب العاملين بها، فضلًا عن مقابل الخدمات التي يقدمها المعهد.

كما تتضمن موارد المعهد العائد الناتج عن استثمار أمواله، إضافة إلى التبرعات والهبات والإعانات التي ترد إليه من مختلف الجهات متى قرر مجلس الإدارة قبولها وفقًا لما حدده القانون.

الحساب الخاص والسنة المالية

ونصت المادة 153 على أن تبدأ السنة المالية للمعهد مع بداية السنة المالية للهيئة وتنتهي بنهايتها، بما يربط الدورة المالية للمعهد بالدورة المالية للهيئة.

كما يكون للمعهد حساب خاص تودع فيه موارده، على أن يتم ترحيل رصيد هذا الحساب من سنة إلى أخرى بما يسمح باستمرار الموارد المالية والاستفادة منها في دعم أنشطة المعهد وأهدافه.

تنوع مصادر التمويل

ويظهر من النص القانوني أن المشرع لم يعتمد على مصدر واحد لتمويل المعهد، وإنما حدد مجموعة متنوعة من الموارد بما يشمل التمويل المخصص من مجلس الإدارة ورسوم تدريب العاملين ومقابل الخدمات وعوائد استثمار الأموال بالإضافة إلى التبرعات والهبات والإعانات.

ويساعد هذا التنوع في توفير موارد يمكن توجيهها إلى الأنشطة التدريبية والخدمات التي يقدمها المعهد بما يدعم قدرته على أداء الدور الذي أنشئ من أجله.

التدريب ودعم كفاءة العاملين

ويأتي التدريب في مقدمة الأدوار التي يستهدفها إنشاء المعهد خاصة أن تطوير مهارات العاملين في مجال التأمين الاجتماعي يمثل عنصرًا أساسيًا لتحسين مستوى الأداء ومواكبة التطورات المتلاحقة.

كما أن ترسيخ قواعد العمل المهني السليم يساهم في تعزيز الانضباط داخل المنظومة ورفع مستوى الكفاءة في تنفيذ الإجراءات والخدمات المرتبطة بالتأمينات والمعاشات.

وفي النهاية، يمثل المعهد القومي للتأمين الاجتماعي إحدى الأدوات التي نظمها قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لدعم تطوير العنصر البشري داخل منظومة التأمين الاجتماعي من خلال التدريب وتنمية المهارات ومواكبة التطورات العالمية.

ومع تحديد القانون لأهداف المعهد ومصادر موارده وآلية إدارة حسابه المالي يضع الإطار التشريعي أساسًا واضحًا لدوره في دعم العمل المهني وتطوير قدرات العاملين بما يعزز كفاءة منظومة التأمين الاجتماعي ويخدم أهدافها على المدى الطويل.