محمد علي الهواري.
الأحد 12/يوليو/2026 – 11:18 ص.
في عام 2008، أصدر “فابيان سبولانسكي”، المحاسب والمدقق المالي في البنك الإسرائيلي بقرطبة الإسبانية، كتابًا يحمل عنوانًا مثيرًا للجدل هو “المافيا اليهودية في الأرجنتين”. وصف الكتاب بأنه سري للغاية، إذ لم يُعرض على أرفف المكتبات الكبرى وصدرت منه طبعة محدودة بلغت عشرة آلاف نسخة فقط. أثار الكتاب جدلاً واسعاً عند صدوره، ليس فقط لمحتواه الاتهامي بل لأن مؤلفه يهودي يعترف صراحة في صفحاته الأولى بقوله: “أنا أكثر يهودية ممن أذكرهم في هذا الكتاب”، مؤكدًا أن دوافعه تأتي من رغبته في تصحيح الصورة السلبية لليهود في الأرجنتين.
استند سبولانسكي في كتابه إلى الجذور التاريخية للمافيا اليهودية، مشيرًا إلى منظمة “زوي ميجدال (Zwi Migdal)” التي كانت تمثل فصلاً مظلمًا في تاريخ الهجرة اليهودية إلى الأرجنتين. تخصصت هذه المنظمة في تهريب النساء اليهوديات من أوروبا الشرقية وإجبارهن على العمل في الدعارة. كما تناول سبولانسكي الدور الخطير الذي لعبه الملياردير الأرجنتيني إدواردو إلشتاين، رئيس مجموعة IRSA، التي تُعتبر واحدة من أكبر الشركات القابضة في الأرجنتين، متهمًا إياه بأنه عراب المافيا اليهودية ومخلب الأخطبوط الذي ابتز جميع الحكومات الأرجنتينية، سواء حكومة كريشنر اليسارية أو حكومة ماكري اليمينية.
تُعد الجالية اليهودية في الأرجنتين ثالث أكبر جالية يهودية في الأمريكتين. وقد جعلت العلاقة الخاصة بين إسرائيل والأرجنتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتمنى فوز الأرجنتين باللقب العالمي على باقي الدول بما فيها الولايات المتحدة التي تستضيف البطولة. وأكد نتنياهو أن هذه الأمنية ليست بسبب عشقه الشديد لميسي فحسب، بل أيضًا بسبب مواقف صديقه ميلي رئيس الأرجنتين الحالي الذي يشبه بنجوم الروك أند رول.
أعلن ميلي نفسه أكثر رئيس صهيوني في العالم وجعل دعم إسرائيل جزءًا أساسيًا من سياسته الخارجية. وتعهد خلال حملته الانتخابية بنقل سفارة الأرجنتين من تل أبيب إلى القدس ودعم إسرائيل بشكل علني أثناء الحروب. صنف حماس منظمة إرهابية وجمد أصولها المالية وزار إسرائيل ثلاث مرات منذ انتخابه. وفي يونيو 2025، تم تكريمه بجائزة “Genesis Prize” تقديراً لدعمه لإسرائيل وأعلن التبرع بمليون دولار لإطلاق مبادرة لتعزيز العلاقات بين إسرائيل ودول أمريكا اللاتينية ومكافحة معاداة السامية تحت مسمى “Isaac Accords”.
في سياق آخر، كان من المفترض أن تكون الفيفا منظمة غير هادفة للربح تسعى لنشر وتطوير اللعبة الشعبية عالميًا، لكن التقارير تشير إلى تورط رئيسها إنفانتينو ورفاقه في قضايا فساد كبيرة تتعلق بمراهنات تتحكم بمسار بطولة كأس العالم. وكانت النسخة الحالية هي الأسوأ على الإطلاق حيث تعرض إنفانتينو لضغوط لإلغاء البطاقة الحمراء للاعب بوليجانو وهو ما يعد سابقة غير مسبوقة. كما شهدت مباراة مصر فضيحة تحكيمية كانت حديث العالم بأسره.
تشير تقارير صحفية إلى أن خروج ميسي المبكر كان سيؤدي لخسائر هائلة للاقتصادات المرتبطة بالبطولة لأنه ليس مجرد لاعب كرة قدم بل علامة تجارية عالمية حققت معدلات قياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لذا كان فوز الأرجنتين على مصر قدرًا محتوماً مهما كانت الطريقة.

