أعلنت مؤسسة البترول الكويتية عن توقيع اتفاقية تأجير وإعادة تأجير شبكة خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها، وذلك مع تحالف استثماري يضم شركات بلاكستون وبروكفيلد وكيه كيه آر، بقيمة تصل إلى 16 مليار دولار. وقد وصفت المؤسسة هذه الصفقة بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ الكويت، مما يعكس ثقة المستثمرين العالميين في قطاع الطاقة الكويتي على الرغم من التحديات الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة.
ووفقًا لوكالة رويترز، ستقوم شركة نفط الكويت، التابعة لمؤسسة البترول، بتأسيس شركة مشروع مشترك مع المستثمرين الثلاثة بموجب اتفاقية تمتد لمدة 20 عامًا ونصف العام، حيث ستكون التعريفة مرتبطة بحجم تدفقات النفط.
كما أوضحت شبكة “سي إن بي سي” أن المشروع الذي يحمل اسم “شاهين” يأتي ضمن إطار دعم رؤية الكويت 2035 واستراتيجية مؤسسة البترول حتى عام 2040. ويهدف المشروع إلى توفير تمويل مستدام لمشروعات البنية التحتية دون التخلي عن ملكية الأصول أو السيطرة التشغيلية عليها.
عوائد نقدية بقيمة 7.8 مليار دولار لدعم التوسعات
أفادت مؤسسة البترول الكويتية بأن الصفقة ستوفر عوائد نقدية مقدمة تصل إلى 7.8 مليار دولار فور إتمامها، مما سيساهم في دعم برامج الإنفاق الرأسمالي للمؤسسة ويوفر تمويلًا لمشروعاتها التوسعية وخططها الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
كما تستهدف المؤسسة توجيه هذه العوائد نحو تنفيذ مشروعات تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية للنفط إلى 4 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2035، مع الحفاظ على هذا المستوى حتى عام 2040، مما يعزز مكانة الكويت في أسواق الطاقة العالمية.
شركة نفط الكويت تحتفظ بالأغلبية والسيطرة التشغيلية
وبحسب تفاصيل المشروع، ستحتفظ شركة نفط الكويت بحصة تبلغ 51% في الشركة الجديدة مقابل 49% للتحالف الاستثماري العالمي. كما ستستمر الملكية الوطنية الكاملة لشبكة خطوط الأنابيب مع احتفاظ الشركة بحقوق التشغيل والإدارة والصيانة بشكل كامل.
تضم الشبكة 13 خط أنابيب تمتد لنحو 320 كيلومترًا، تربط الحقول النفطية بمحطات التصدير على الخليج وتنقل النفط الخام والمنتجات البترولية داخل الكويت، مما يجعلها أحد أهم أصول البنية التحتية في قطاع النفط الكويتي.
توجه خليجي متزايد لجذب الاستثمارات في البنية التحتية
ذكرت رويترز أن الصفقة تأتي ضمن توجه أوسع تتبعه شركات النفط الخليجية للاستفادة من أصول البنية التحتية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتنويع مصادر التمويل، بعد صفقات مشابهة نفذتها كل من أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية وبابكو إنرجيز البحرينية.
ونقل بيان المؤسسة عن نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي الشيخ نواف سعود ناصر الصباح قوله إن هذه الصفقة تعكس رسالة واضحة تؤكد استمرار مكانة الكويت كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية رغم التحديات الإقليمية الراهنة وتظهر ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الكويتي وقطاع الطاقة.
كما أوضحت المؤسسة أن بنوك سنترفيو بارتنرز وإتش إس بي سي وجيه بي مورجان تولت دور المستشارين الماليين لهذه الصفقة التي تعد من أكبر صفقات البنية التحتية في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
أزمة هرمز تسرع توسع الخليج في خطوط الأنابيب
تأتي هذه الصفقة في وقت تتجه فيه دول الخليج نحو تسريع الاستثمار في مشروعات خطوط الأنابيب بسبب الدروس المستفادة من أزمة مضيق هرمز وما كشفت عنه من مخاطر الاعتماد على مسار تصدير واحد لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
وبحسب تقارير دولية، دفعت التوترات الأخيرة التي شهدها مضيق هرمز حكومات المنطقة إلى تسريع تطوير وإنشاء مسارات بديلة لنقل النفط والغاز بهدف تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وفقًا لتقرير نشرته دويتشه فيله نقلًا عن جولدمان ساكس، يوجد حاليًا ما لا يقل عن 7 مشروعات لخطوط أنابيب في المنطقة إما قيد التخطيط أو التنفيذ ومن المتوقع أن تصل طاقتها الإجمالية إلى نحو 14 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2028. وهذا يعادل أكثر من 60% من الكميات التي كانت تعبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب ونحو 12% من احتياجات الطاقة العالمية. هذه الخطوة تعكس توجهًا خليجيًا متسارعًا لتنويع مسارات تصدير النفط وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

