تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس أبانوب المعترف، أحد الآباء الذين اشتهروا بثباتهم على الإيمان وتحملهم الاضطهاد في عصر الإمبراطور دقلديانوس.
وذكرت الكنيسة أن القديس أبانوب كان راهبًا بأحد أديرة الصعيد، وعُرف بتقواه ونسكه. استدعاه أريانا والي أنصنا وطالبه بالسجود للأوثان، لكنه رفض وتمسك بإيمانه، قائلًا: “كيف أترك سيدي يسوع المسيح وأعبد الأوثان المصنوعة من الحجارة؟” ليتعرض بعد ذلك لألوان من التعذيب، ثم يُنفى إلى الخمس مدن الغربية، حيث ظل في السجن سبع سنوات.
وأضافت الكنيسة أن الأوضاع تغيرت بعد انتهاء حكم دقلديانوس وتولي الإمبراطور قسطنطين، الذي أصدر قرارًا بالإفراج عن المسجونين بسبب إيمانهم. استدعى عددًا من الآباء القديسين لنيل بركتهم، وكان من بينهم القديس أبانوب، الذي عاد إلى جبل بشلا بجوار بلدته قبل أن يلتقي برسول الإمبراطور ويغادر معه إلى أنصنا.
وأشارت إلى أن الأساقفة قاموا بسيامة القديس أبانوب كاهنًا. وخلال أحد القداسات، وبينما كان يردد: “هذا قدس القديسين فمن كان طاهرًا فليتقدم”، رأى السيد المسيح متجليًا في الهيكل يغفر خطايا الشعب التائب. وقد وصفت الكنيسة هذا المشهد بأنه من العلامات الروحية البارزة في سيرته.
كما أوضحت الكنيسة أن القديس أبانوب سافر مع مجموعة من القديسين بلغ عددهم 72 إلى لقاء الإمبراطور قسطنطين، الذي استقبلهم بإكرام كبير وقبل آثار جراحهم. وعرض عليهم الأموال والهدايا، إلا أنهم رفضوا قبولها واكتفوا بالحصول على ما تحتاج إليه الكنائس من ستور وأوانٍ كنسية.
واختتمت الكنيسة روايتها بالتأكيد على أن القديس أبانوب عاد بعد ذلك إلى ديره حيث واصل خدمته وجهاده الروحي حتى أكمل سعيه وتنيح بسلام. تظل سيرته شاهدًا على قوة الإيمان والثبات في مواجهة الاضطهاد وتحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الكنسية القبطية.

