في سبعينات القرن العشرين، أعلنت منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أن معدل الأمية في العراق يقترب من الصفر، وذلك من مقرها في العاصمة الفرنسية باريس.
تتعارض هذه الصورة المشرقة مع ما أعلنه منير حداد، المستشار القانوني لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، حيث يشير إلى أن الأموال العامة التي تم نهبها منذ عام 2003 حتى اليوم تزيد على تريليوني دولار. وقد شهد العالم مصطلح “التريليون” كثروة للمرة الأولى عندما أعلن إيلون ماسك عن طرح شركة سبيس إكس في البورصة، مما زاد ثروته ليصبح أول تريليونير في التاريخ.
التريليون هو رقم واحد يتبعه 12 صفراً، وبالتالي فإن المال العام الذي تم نهبه في العراق منذ 2003 يعادل رقمين يتبعهما 12 صفراً. وعندما يصرح مستشار رئيس الحكومة بأن الأموال المنهوبة تتجاوز التريليوني دولار، فإن ذلك يعني أنهم بالكاد أحصوا هذا المبلغ، وأن ما زاد عنه سيتم الإعلان عنه لاحقاً.
هذا الأمر ليس غريباً إذا ما وضعناه جنباً إلى جنب مع ما أعلنه رئيس الحكومة بعد ساعات من توليه منصبه، حيث ذكر أنه تم عرض 200 مليون دولار عليه مقابل عدم فتح قضايا الفساد المتعلقة بوزارة البترول.
بعد ذلك، أرسل الزيدي حملة أمنية ليلية إلى المنطقة الخضراء في بغداد، وهي منطقة تتمتع بنظام أمني خاص. وأسفرت الحملة عن اعتقال 47 مسؤولاً حاليًا وسابقًا متهمين بقضايا فساد خطيرة. وعندما تناول المستشار حداد موضوع الفساد الذي يزيد عن التريليوني دولار، أكد أن الموقوفين سيخضعون لمحاكمات علنية.
نسأل الله العون لعلي الزيدي الذي يسعى لاستعادة ثروة العراق لأهله، ونسأل الله العون لأهل العراق الذين يواجهون حجم الفساد الهائل في بلدهم، ولا يملكون إلا أن يرفعوا أيديهم إلى السماء بعد أن خذلتهم الأرض.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع.

