أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية سابقًا، أن الفرق بين الرؤيا والحلم يتجلى من خلال فهم حقيقة كل منهما، وهو ما تناوله مجموعة من العلماء في شروحهم.
الفرق بين الرؤيا والحلم
وأشار علام إلى معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ»، حيث لا يعني ذلك أن الشيطان يقوم بفعل شيء محدد؛ بل إن الرؤيا تُعتبر شيئًا محبوبًا بينما الحلم يُعد مكروهًا. وقد ذكر المازري أن إضافة الرؤيا إلى الله تعبر عن تشريف، على عكس المكروهة التي تُعتبر من خلق الله تعالى وتدبيره بإرادته دون تدخل للشيطان، الذي يحضر المكروهة ويرتضيها.
مميزات الرؤيا.
وأضاف أن من أبرز مميزات الرؤيا أنها تكون صادقة؛ فقد روى محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَلَيْنظُر أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس.» رواه مسلم.
وأشار إلى أن الحديث الشريف يوضح أن بعض الرؤى قد تكون أضغاث أحلام؛ أي أنها لا تحمل معنى حقيقيًا رغم استخدام لفظ الرؤيا.
قال الإمام البغوي في “شرح السنة”: [وقوله: «الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ» يبين أنه ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا أو قابلًا للتعبير، إنما الصحيح منها هو ما يأتي به ملك الرؤية من نسخة أم الكتاب، وما سواه يُعتبر أضغاث أحلام لا تأويل لها. وقد يكون هذا نتيجة لفعل الشيطان الذي يلعب بالإنسان ويظهر له ما يحزنه.].

