قالت الدكتورة سهير علي، أستاذ الكيمياء الحيوية المتفرغة بقسم الكيمياء العلاجية في معهد بحوث الصناعات الصيدلية والدوائية، إن مرض الزهايمر يُعد من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، نظرًا لارتباطه بتدهور الذاكرة والوظائف الإدراكية وتأثيره العميق على المرضى وأسرهم. ومع تزايد متوسط العمر المتوقع عالميًا، تتزايد الحاجة إلى تطوير أساليب أكثر فاعلية للوقاية من المرض وتشخيصه وعلاجه، مما جعل أبحاث الزهايمر من أكثر المجالات العلمية نشاطًا واهتمامًا خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت خلال نشرة علمية صادرة عن المركز القومي للبحوث أن الاتجاهات الحديثة في علاج مرض الزهايمر تشمل عدة مسارات مبتكرة؛ حيث يركز العلاج المناعي والتطعيم على تطوير أجسام مضادة ولقاحات تستهدف بروتيني الأميلويد والتاو لتقليل تراكمهما في الدماغ. بينما يسعى العلاج الجيني إلى تعديل أو إسكات الجينات المرتبطة بالمرض باستخدام تقنيات مثل الأوليغونوكليوتيدات المضادة للحس (Antisense Oligonucleotides)، بالإضافة إلى أساليب قائمة على الحمض النووي الريبي (RNA).

وأوضحت أن التنبيه العصبي يعتمد على وسائل مثل التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) والتحفيز بالتيار المباشر عبر الجمجمة (tDCS) والتحفيز العميق للدماغ (DBS)، بهدف تعزيز اللدونة العصبية وتحسين الوظائف الإدراكية. كما يبرز دور أنماط الحياة والعلاجات الرقمية من خلال التدريب الإدراكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي والطب الدقيق، بالإضافة إلى التدخلات السلوكية والغذائية لتأخير تطور المرض ودعم العلاج الدوائي التقليدي.

وأضافت أن الأبحاث الحديثة شهدت أيضًا تطورات ملحوظة في فهم الآليات البيولوجية المرتبطة بمرض الزهايمر، بما في ذلك استخدام جسيمات أكسيد الحديد النانوية كعوامل علاجية عصبية محتملة. إذ تشير الدراسات الأولية إلى قدرتها على تحسين استهداف الخلايا العصبية المتضررة وتطوير وسائل أكثر دقة لتوصيل العلاجات إلى الدماغ.

وذكرت أنه في الوقت ذاته تزايد الاهتمام بالدور الذي يمكن أن تلعبه التغذية في الوقاية من المرض وإبطاء تطوره. إذ أظهرت العديد من الدراسات أن الأنماط الغذائية الصحية، وخاصة المستوحاة من حمية البحر المتوسط، قد تسهم في تعزيز صحة الدماغ وتقليل مخاطر الإصابة بالتدهور المعرفي، مما يجعل التدخلات الغذائية أحد المحاور المهمة في استراتيجيات الإدارة طويلة الأمد للمرض.

واستطردت قائلة إن محور الأمعاء-الدماغ برز كأحد المجالات البحثية المثيرة للاهتمام، بعدما كشفت الدراسات الحديثة عن وجود ارتباط وثيق بين الميكروبيوم المعوي وصحة الجهاز العصبي. وتشير النتائج المتزايدة إلى أن التغيرات في تركيبة الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء قد تؤثر على تطور الأمراض العصبية التنكسية، مما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على تعديل الميكروبيوم وتحسين التوازن الحيوي داخل الجسم.

وأشارت إلى أن دراسة دور الميتوكوندريا، التي تُعرف بمحطات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وعلاقتها بعمليات الشيخوخة والتنكس العصبي تُعد من الجوانب العلمية المهمة أيضًا. وقد أوضحت الأبحاث أن أنواع الأكسجين التفاعلية رغم أهميتها في بعض الوظائف الحيوية قد تتحول مع مرور الوقت إلى عوامل تسهم في تلف الخلايا العصبية وتسريع تطور المرض، وهو ما يدفع الباحثين إلى البحث عن وسائل فعالة للحفاظ على التوازن الخلوي وتقليل الإجهاد التأكسدي.

وأكدت أن الاتجاهات العلمية الحديثة تشير إلى ضرورة مواجهة مرض الزهايمر بنهج متكامل يجمع بين علوم الأعصاب والتغذية وتقنيات النانو والميكروبيولوجيا، بالإضافة إلى التوسع في الدراسات السريرية لضمان سلامة وفعالية العلاجات الجديدة. كما شددت على أهمية رفع الوعي المجتمعي بالمرض وتشجيع أنماط الحياة الصحية وزيادة الاستثمار في الأبحاث العلمية بما يسهم في تحويل الاكتشافات البحثية إلى حلول عملية تعود بالنفع على المرضى والمجتمع.