د. محمد عبدالله حسين.

الجمعة 24/يوليو/2026 – 02:35 م 7/24/2026 2:35:54 PM .

يعد الموقع الجغرافي للعراق من أكثر الحالات إثارة للاهتمام على الخريطة العربية، إذ يقع في منطقة تتوسط تقريباً خمسة مسطحات مائية كبرى، لكنه لا يمتلك منها سوى منفذ ضيق ومحدود على الخليج العربي. إذا نظرنا إلى الخريطة نجد أن المسافة بين العراق وهذه البحار متقاربة بشكل لافت، حيث يبعد عن البحر الأسود حوالي 420 كم، ويفصله عن بحر قزوين 364 كم فقط، ويقع على بعد 314 كم من البحر المتوسط، ولا يتجاوز البُعد عن البحر الأحمر 493 كم. ورغم هذا الموقع الذي يبدو قريباً من تلك البحار، فإن منفذه البحري الوحيد يتمثل بساحل قصير على الخليج العربي لا يتجاوز طوله 58 كيلومتراً. هذا الساحل المحدود يجعل من العراق أقرب إلى الدولة شبه المغلقة من حيث التصنيف الجغرافي.

ولعل المفارقة الأكثر إثارة أن العراق وفقاً لموسوعة أطلس الجغرافية يعد البلد العربي الوحيد الذي لا يمتلك أي جزيرة بحرية ضمن مياهه الإقليمية. فبينما تمتلك معظم الدول العربية جزراً متناثرة في بحارها، يخلو الساحل العراقي تماماً من أي جزيرة تابعة لسيادته. والأكثر غرابة أن جزيرة وربة الكويتية تقع على بعد كيلومتر واحد فقط من الساحل العراقي، وكأن الجغرافيا أرادت أن تضع هذه الجزيرة على مرمى حجر من اليابسة العراقية لكنها خارج السيادة الوطنية. هذا التفرد الجغرافي يطرح تساؤلات عن كيفية تأثير هذا الموقع على التاريخ الاقتصادي والبحري للعراق وكيف شكل هذا الساحل القصير هوية المنطقة الممتدة بين شط العرب ومياه الخليج.