في ظل حرص الدولة على توفير الحماية الاجتماعية وتعزيز مظلة الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، جاء قانون الضمان الاجتماعي رقم 137 لسنة 2010 ليضع إطارًا قانونيًا منظمًا لآليات تقديم المساعدات للأفراد والأسر الفقيرة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وفقًا لمعايير واضحة تعتمد على دراسة الحالات وتحديد مستوى الاحتياج الفعلي.

ويأتي القانون ضمن منظومة التشريعات الهادفة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال توفير مساعدات مالية للفئات غير القادرة على مواجهة أعباء الحياة، سواء بسبب ضعف الدخل أو الظروف الصحية أو الاجتماعية. كما يتعامل القانون مع الحالات الطارئة التي قد تؤثر على استقرار الأسرة، مما يحقق قدرًا من الحماية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية.

ولم يقتصر دور القانون على تقديم مساعدات مالية مباشرة، بل وضع آليات مؤسسية لضمان إدارة موارد الدعم بكفاءة. حيث نص على إنشاء صندوق مركزي للضمان الاجتماعي بوزارة التضامن الاجتماعي، تكون مهمته الأساسية تمويل برامج المساعدات الاجتماعية. وتودع أمواله في حساب الخزانة الموحد للدولة، مما يضمن تنظيم الموارد المالية المخصصة لهذا القطاع.

معايير دقيقة لتحديد المستحقين للدعم

حدد القانون مجموعة من الضوابط التي تضمن وصول مساعدات الضمان الاجتماعي إلى الفئات المستحقة. حيث أكدت المادة الرابعة أحقية الفرد والأسرة الفقيرة في الحصول على المساعدات، بشرط إثبات حالة الفقر من خلال بحث اجتماعي ميداني تقوم به الجهات المختصة.

يعتمد البحث الاجتماعي على مجموعة من مؤشرات الاستهداف التي تساعد في تقييم الظروف المعيشية للمواطنين، مثل مستوى الدخل، والحالة التعليمية، وعدد أفراد الأسرة، وطبيعة العمل، وظروف السكن. بالإضافة إلى الحالة الصحية، خاصة بالنسبة للأشخاص العاجزين وذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.

كما تشمل معايير التقييم الظروف الاجتماعية للأسرة، وعلى رأسها حالات الأيتام والأرامل والمطلقات. تعتبر هذه الفئات من بين الأكثر عرضة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية. ويجوز إضافة معايير أخرى يحددها رئيس مجلس الوزراء لقياس مستويات الفقر سواء في المناطق الريفية أو الحضرية.

مساعدات استثنائية

ولم يغفل القانون الظروف المفاجئة التي قد تواجه الأسر الفقيرة. حيث نصت المادة العاشرة على إمكانية صرف مساعدات نقدية استثنائية للمستفيدين في عدد من الحالات الإنسانية والضرورية.

تشمل هذه الحالات تحمل مصروفات التعليم لمساعدة الأسر غير القادرة على استمرار أبنائها في العملية التعليمية. بالإضافة إلى تغطية مصروفات الجنازات ومواجهة تكاليف الولادة، باعتبارها من الأعباء التي قد تمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر محدودة الدخل.

كما أجاز القانون تقديم مساعدات للتعامل مع الحالات الطارئة والملحة التي تتعرض لها الأسرة الفقيرة. بالإضافة إلى مواجهة آثار الكوارث والنكبات الفردية التي قد تؤدي إلى فقدان مصدر الدخل أو تدهور الظروف المعيشية.

ضوابط واضحة لصرف المساعدات

حدد القانون أن يتولى وزير التضامن الاجتماعي إصدار القرارات المنظمة لصرف المساعدات الاستثنائية. يشمل ذلك تحديد ضوابط الاستحقاق وقيمة المساعدة والحدين الأدنى والأقصى لها. فضلًا عن الشروط والإجراءات المطلوبة للحصول عليها لضمان وصول الدعم وفق قواعد محددة ومنظمة.

تسهم هذه الضوابط في تحقيق التوازن بين سرعة الاستجابة للحالات الإنسانية وضمان توجيه الموارد إلى المستحقين. مما يعزز كفاءة برامج الحماية الاجتماعية وقدرتها على تلبية احتياجات الفئات الأولى بالرعاية.

وفي إطار التعامل مع الأزمات واسعة التأثير، نصت المادة الحادية عشرة من القانون على صرف مساعدات للأفراد والأسر المتضررة من الكوارث والنكبات العامة وفقًا للشروط والقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير التضامن الاجتماعي.

يعكس هذا النص اهتمام المشرّع بتوفير آلية للتدخل الاجتماعي السريع عند وقوع الأزمات بما يخفف من آثارها على المواطنين المتضررين ويساعدهم على تجاوز الظروف الاستثنائية التي قد تؤثر على حياتهم واستقرارهم.

منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية

يمثل قانون الضمان الاجتماعي رقم 137 لسنة 2010 أحد الأطر القانونية المهمة لتنظيم برامج المساعدات الاجتماعية. يجمع بين تحديد المستحقين وفق دراسات دقيقة وتوفير موارد مالية مخصصة ووضع آليات للتعامل مع الظروف الطارئة.

يعكس القانون توجهًا نحو بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر قدرة على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق التكافل الاجتماعي ودعم الأسر التي تواجه تحديات اقتصادية أو اجتماعية. مما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتحسين مستوى المعيشة للفئات المستهدفة.