أكد المهندس محمد عمر، معاون وزير الموارد المائية والري للمشروعات الكبرى، أن الوزارة بدأت تنفيذ مشروع تجريبي لتطبيق نظام الإدارة الذكية للموارد المائية على ترعة الإسماعيلية وفروعها، باعتبارها منطقة اختبارية يتم من خلالها تقييم كفاءة النظام قبل التوسع في تطبيقه على باقي المجاري المائية في جميع أنحاء الجمهورية.

تطبيق تجريبي لنظام الإدارة الذكية للري على ترعة الإسماعيلية

وأوضح معاون وزير الري، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، أن المشروع لا يقتصر فقط على إدخال أدوات تكنولوجية حديثة، بل يمثل نقلة نوعية في أسلوب إدارة وتوزيع المياه، من خلال الاعتماد على تقنيات الاستشعار عن بُعد، وصور الأقمار الصناعية، والمجسات الذكية، وأنظمة القياس اللحظي للتصرفات والمناسيب، مما يحقق إدارة أكثر دقة وكفاءة لشبكة الري.

وقال إن الوزارة كانت تعتمد سابقًا على الأساليب التقليدية في إدارة منظومة الري، والتي تشمل قياس التصرفات المائية، وأعمال الصيانة الدورية، وتطهير الترع وإزالة الحشائش، والمتابعة الميدانية من خلال المهندسين المختصين. ومع ذلك، تضيف منظومة الإدارة الذكية بعدًا جديدًا يعتمد على التكنولوجيا الحديثة لدعم اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن استخدام صور الأقمار الصناعية يتيح متابعة حالة الترع بشكل مستمر دون الحاجة للنزول الميداني. حيث يمكن للمهندس المختص من داخل مكتبه تحديد نسب انتشار الحشائش المائية أو ورد النيل أو القمامات بدقة ورصد الأطوال المصابة وتحديد مدى الحاجة إلى تنفيذ أعمال التطهير. وهذا يسهم في إعداد خطط أكثر كفاءة لأعمال الصيانة.

تطبيقات الإدارة الذكية للموارد المائية

وأضاف أن النظام يوفر أيضًا أدوات فعالة للمتابعة والرقابة الداخلية. إذ يمكن مراجعة أعمال التطهير المنفذة من خلال مقارنة صور الأقمار الصناعية قبل التنفيذ وبعده، مما يضمن التأكد من تنفيذ الأعمال وفقًا للمخطط وتحقيق أعلى درجات الحوكمة في إدارة منظومة الري.

وأوضح أن الإدارة الذكية تمتد أيضًا إلى حصر المساحات الزراعية الواقعة على الترع باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد. مع تحديد التركيب المحصولي الفعلي لكل منطقة، ومن ثم احتساب الاحتياجات المائية بدقة وإطلاق كميات المياه المناسبة فقط. مما يسهم في تعظيم كفاءة استخدام الموارد المائية وتوزيع المياه بصورة أكثر عدالة ودقة.

وأكد أن النظام يعتمد كذلك على تركيب مجسات لقياس التصرفات والمناسيب بصورة لحظية وربطها بأنظمة متابعة إلكترونية تعمل بالطاقة الشمسية. مما يسمح بإدارة شبكة الري بالكامل من خلال غرف متابعة مركزية تعرض البيانات بشكل مباشر وتوضح كميات المياه المنطلقة عبر مختلف عناصر الشبكة. الأمر الذي يعزز سرعة اتخاذ القرار ويرفع كفاءة تشغيل النظام.

وشدد معاون وزير الري على أن الهدف الرئيسي للمشروع ليس قياس نسب محددة لتقليل الفاقد من المياه في الوقت الحالي. وإنما تعظيم كفاءة إدارة الموارد المائية وضمان توجيه الكميات المناسبة للاحتياجات الفعلية. موضحًا أن تحديد نسب التحسن يتطلب الانتهاء من المرحلة التجريبية وتحليل نتائجها بصورة علمية.

تكلفة تنفيذ نظام الإدارة الذكية بترعة الإسماعيلية 25 مليون جنيه

وكشف أن التكلفة التي تم تنفيذها حتى الآن ضمن النموذج التجريبي لنظام الإدارة الذكية للموارد المائية بلغت نحو 25 مليون جنيه. موضحًا أن هذا المبلغ لا يمثل التكلفة النهائية للمشروع وإنما يعكس قيمة الأعمال والمكونات التي تم تنفيذها حتى المرحلة الحالية. مع استمرار استكمال تركيب المجسات والأجهزة والمنظومة التقنية اللازمة. حيث ستحدد التكلفة الإجمالية عقب الانتهاء الكامل من تنفيذ المرحلة التجريبية.

وأوضح أن تطبيق النظام ما زال في مرحلة التجريب حيث يجري حاليًا تركيب المجسات والأجهزة اللازمة واختيار صور الأقمار الصناعية المناسبة واستكمال المنظومة التقنية المطلوبة لتحليل البيانات. مؤكدًا أن هذه المرحلة تستهدف اختبار التكنولوجيا المستخدمة وقياس تكلفتها وتقييم جدواها الفنية والاقتصادية والمائية قبل التوسع في تنفيذها على نطاق أوسع.

وأشار إلى أن اختيار ترعة الإسماعيلية وفروعها جاء باعتبارها نموذجًا مناسبًا لتقييم كفاءة النظام. لافتًا إلى أن التجربة تشمل أيضًا نطاق الترعة الممتد إلى مناطق السويس وبورسعيد بما يسمح بقياس أداء النظام في بيئات تشغيل مختلفة.

وأكد أن الوزارة تستهدف الانتهاء من المرحلة التجريبية للمشروع بنهاية العام الجاري وبعدها سيتم تقييم النتائج بصورة شاملة لتحديد مدى نجاح النظام في رفع كفاءة إدارة المياه ودراسة إمكانية تعميمه على باقي الترع والشبكات المائية على مستوى الجمهورية.