استمعت بالصدفة لفيديو بثه أحد الرؤوس الهاربة التي تدير برامج وقنوات من الخارج بهدف تشويه صورة مصر ودفع البلاد نحو الفوضى وتحريض الشباب على العنف، وكل ما يحمله الفيديو هو افتراء وبهتان وكذب، يهدف إلى إهالة التراب على كل ما هو جميل وله مكانة عند المصريين. تذكرت بعد هذا الهراء قول الشاعر الكبير أحمد شوقي: «لا حجة لمن يتخذ من بلاد غريبة منبرًا لتوجيه سهام النقد اللا مسؤول لمنجز وطنه ورموزه وهيبته»، فالإساءة للوطن هي إساءة صريحة للنفس والخلق.
الرؤوس الفارغة أو الهاربة اختارت منذ سقوط دولة الإخوان أن تكون في خندق هدم الوطن، حيث تشجع الإرهاب وتتشفى في الشهداء وتتمنى الخراب لمصر، وهذا ليس غريبًا عليهم، إذ لم نتوقع منهم غير ذلك طالما كانوا يسيرون على درب الجماعة. فقد عملت الإخوان منذ نشأتها على محاولة هدم الأوطان وبناء دولتهم المنشودة التي تستند إلى أيديولوجيا التنظيم، حيث يعتبرون كل من هو خارج التنظيم خارج الدولة التي يسعون لإقامتها على أنقاض الدول العربية والإسلامية القائمة.
قال حسن البنا مؤسس الجماعة: «يجب أن نصل إلى أستاذية العالم، والوطن وسيلة لا غاية»، بينما أكد مهدى عاكف، المرشد العام السابق للجماعة، أن «الإخوان فوق الجميع».
لإخفاء توجهاتهم الحقيقية واكتساب التعاطف، قاموا بتغليف هذا التوجه السياسي بغلاف ديني، حيث ادعت الجماعة أن الهدف من إقامة دولتهم الخاصة هو الحكم بما أنزل الله وإحياء الخلافة الإسلامية. وقد حرصوا على إفراغ التعليم في الدول التي وجدوا فيها من ذكر الوطن وقادته أو تعزيز الهوية الوطنية في نفوس الشباب. فقد دأبت جماعة الإخوان على وصف الأوطان بأنها «حفنة من تراب عفن»، فهم لا يعترفون بالأوطان والحدود الجغرافية.
تاريخ جماعة الإخوان يحمل دلالات واضحة على أنهم ضد فكرة المواطنة، فهم حركة تعمل منذ نشأتها على هدم الأوطان بهدف إنشاء وطن جديد يتسم بـ«السمع والطاعة». وفي سبيل ذلك تحالفوا مع أعداء الأمة العربية والإسلامية وصاروا مخلبًا في يد الاستخبارات الدولية والإقليمية لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار. ومن أجل إقامة دولة الخلافة استخدم الإخوان لغة ناعمة معسولة الألفاظ لدغدغة مشاعر العوام، وفي أحيان أخرى لجأوا للعنف والحرائق والتخريب لفرض وجهة نظرهم واستعانوا بقوى معادية ضد أبناء العروبة والإسلام.
إن أعضاء الجماعة مثل الأبواق الهاربة التي تهاجم مصر في الخارج وتريد لمؤسساتها الزوال وتحقد على قادتها هم مسيرون وليس لهم من أمرهم شيء، هم فئة مأجورة اختارت الوقوف ضد الوطن وضد مصالحه.
بئس هؤلاء المهاويس الذين فضلوا الدولار ومشتقاته على تراب الوطن وباعوا أنفسهم للشيطان ودأبوا على بث الأكاذيب. هم ليسوا مثلنا؛ فالوطن عند المصريين من مسلمين ومسيحيين يمثل الوحدة الوطنية.
الوطن ليس مجرد بقعة جغرافية بل هو النبض الذي يسرى في العروق والهوية التي نحملها والملاذ الآمن والانتماء الأول ودفء الأهل وذكريات الطفولة التي تبقى محفورة في القلب مهما ابتعدنا عنه. هو الأرض التي احتضنت أبناءنا وأجدادنا ونبتت فيه أحلامنا.
إنسان بلا وطن كشجرة بلا جذور تائه في دروب الحياة؛ إنسان بلا وطن يعني إنسان بلا هوية ولا ماضٍ أو مستقبل. الوطن بالنسبة للإنسان هو السند عند الوقوع وهو الملجأ عند فقدان الأمل وهو الدفء عند الشعور بالبرد.
إنسان بلا وطن يعني إنسان بلا هو ولا ماضٍ أو مستقبل؛ قال «ناثان هيل»: إن ندمه الوحيد أنه لم يكن لديه سوى حياة واحدة ليضحى بها من أجل وطنه عندما أصدر البريطانيون قرارًا بإعدامه بسبب دفاعه عن استقلال أمريكا. أما الرؤوس الهاربة فتزعم أن الوطنية هي محاولة هدم الوطن وتحريض شبابه على التظاهر ونشر الشائعات، بئس ما تصنعون.

