في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير، برزت قضية استقرار الدولة الوطنية في مصر كأحد أهم الملفات المرتبطة بمستقبل الإقليم بأسره، خاصة مع ما صاحب فترة ما قبل 30 يونيو من حالة انقسام سياسي واستقطاب حاد أثر على مؤسسات الدولة ومجتمعها.
كانت البلاد تواجه تحديات معقدة تمس تماسكها الداخلي وقدرتها على الحفاظ على مؤسساتها السيادية، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مسارات أكثر اضطرابًا تهدد مفهوم الدولة الوطنية ذاته.
ساحة صراع داخلي.
وأكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن مصر كانت مهددة بالتحول إلى ساحة صراع داخلي بين الدولة والجماعة، على نحو مشابه لما حدث في بعض الدول التي تعرضت لانهيار مؤسساتها وفقدت قدرتها على إدارة شؤونها.
وأوضح البرديسي أن مشروع جماعة الإخوان الإرهابية كان يقوم على تغليب الولاء التنظيمي على حساب الانتماء للدولة الوطنية، مما كان سيخلق حالة صدام مستمر مع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش والقضاء والأجهزة الأمنية، مما يهدد استقرار الدولة من الداخل.
وأضاف أن استمرار هذا المسار كان سيؤدي إلى مزيد من الارتباك الاقتصادي وفقدان الثقة في بيئة الاستثمار، في ظل تصاعد حالة الاستقطاب السياسي وتراجع الاستقرار، وهو ما كان سينعكس سلبًا على معدلات النمو والتنمية في البلاد.
الداخل المصري:.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن التداعيات لم تكن لتقتصر على الداخل المصري فقط، بل كانت ستمتد إلى الإقليم بأسره، نظرًا لأن مصر تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة العربية، وأن أي اهتزاز في استقرارها كان سيؤدي إلى اختلال ميزان القوى الإقليمي.
ولفت إلى أن التنظيمات المتطرفة كانت ستجد في حالة الفوضى بيئة خصبة للتمدد والتجنيد، مستفيدة من ضعف مؤسسات الدولة وانشغالها بالصراعات الداخلية، الأمر الذي كان سيؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ الإقليمي لصالح الجماعات العابرة للحدود على حساب الدول الوطنية.
وأوضح أن 30 يونيو كانت لحظة فاصلة في تاريخ الدولة المصرية قائلاً: “لو لم ينتصر المصريون للدولة في 30 يونيو، لكانت المنطقة تتحدث اليوم عن دولة ضائعة لا عن دولة استعادت مكانتها.. 30 يونيو لم تكن مجرد تغيير حكم، بل كانت نقطة تحول بين بقاء الدولة وسقوطها في المجهول”.

