تجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار، حيث بلغ 40.047 تريليون دولار عند إغلاق تعاملات يوم الثلاثاء، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة الصادرة يوم الأربعاء، مقارنة بـ39.987 تريليون دولار في اليوم السابق.

يمثل هذا الرقم مستوى قياسيًا جديدًا، لكنه لا يعكس الوضع المالي للولايات المتحدة بشكل كامل. يركز الاقتصاديون والمستثمرون بشكل أكبر على نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى الدين الذي يحمله الجمهور والذي بلغ 32.266 تريليون دولار، دون احتساب الدين المحتفظ به داخل الحكومة في صناديق الضمان الاجتماعي.

إجمالي الديون الأمريكية

جاء تجاوز عتبة 40 تريليون دولار أسرع من توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس، الذي كان يتوقع وصول إجمالي الاقتراض إلى 39.4 تريليون دولار بنهاية السنة المالية 2026. يرتبط تراكم الدين باستمرار العجز، أي إنفاق الحكومة أكثر مما تحصله من إيرادات.

لم يكن الدين الأمريكي يمثل نفس المشكلة في بداية القرن، حيث بلغ 31.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2001، بعد أربع سنوات من تحقيق فوائض في الميزانية.

لكن الحروب وتخفيضات الضرائب وانفجار فقاعة الإنترنت والركود بين عامي 2007 و2009 وجائحة كوفيد-19 أدت إلى ارتفاع الدين، بالتزامن مع زيادة الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية بسبب شيخوخة السكان.

في السنوات الأخيرة، استقر العجز عند مستويات مرتفعة تقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات ترتبط عادة بالحروب أو فترات الركود.

وفقًا للتوقعات القائمة على القانون الحالي، قد ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 120% خلال عشر سنوات و175% خلال ثلاثين عامًا، مع احتمال ارتفاعها أكثر إذا مُددت بعض الإعفاءات الضريبية.

تزداد صعوبة خفض الدين بسبب طبيعة الإنفاق الفيدرالي، إذ يذهب جزء كبير منه إلى برامج تقدم مزايا مباشرة للأفراد، خصوصًا الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية. بينما تمثل نفقات مثل رواتب الموظفين الفيدراليين والمكاتب وإنفاذ القانون جزءًا أصغر من الإنفاق.

تمويل الاقتراض

تموّل الحكومة معظم اقتراضها من خلال إصدار سندات وأذونات الخزانة التي يشتريها مستثمرون داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ورغم تراجع حصة المستثمرين الأجانب، استمر الطلب على سندات الخزانة مدعومًا بكونها من أكثر الأصول أمانًا وسيولة في الأسواق العالمية. ما سمح للولايات المتحدة بمواصلة الاقتراض دون اضطرابات كبيرة حتى الآن.

مع ذلك، يظل حجم الدين ضخمًا مقارنة بحجم الاقتصاد، إذ يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة.

كما أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وطول الأجل بالإضافة إلى الالتزامات المستقبلية للضمان الاجتماعي والرعاية الصحية تعكس تحديًا ماليًا متزايدًا. بينما أدى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بعد حكم المحكمة العليا إلى فقدان جزء من الإيرادات.