أكد الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، أن الدعم العيني يُعتبر أحد أدوات الأمن القومي، نظرًا لارتباطه بالحماية الاجتماعية. وأوضح: «لا توجد لدينا إحصاءات أو بيانات حديثة حول معدلات الفقر، حيث توقف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن نشر البيانات المتعلقة بهذا الشأن. آخر تقرير صدر قدّر معدل الفقر بنحو 27.5% منذ عامين. ومع ارتفاع معدلات التضخم، أُقدّر أن معدل الفقر قد يصل إلى 40%، وهو معدل مرتفع لم تشهده مصر من قبل، كما أن العديد من المجتمعات لم تصل إلى هذه النسبة».
وأشار في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، إلى أن وجود الدعم يُعتبر أحد مقومات الاستقرار الاجتماعي، مما يفرض على الدولة التزامًا مجتمعيًا بتوفير الحماية الاجتماعية. وأضاف أن الدستور ينص على تحقيق العدالة الاجتماعية، ومن ثم فإن تقديم الدعم يُعتبر استحقاقًا دستوريًا في ظل ارتفاع معدلات الفقر.
وتابع بأن الدعم العيني يبقى الوسيلة الأنسب في الحالة المصرية. وأشار إلى وجود صورة أخرى للدعم تتمثل في برنامج «تكافل وكرامة»، الذي يقدم دعمًا نقديًا مشروطًا بضوابط معينة، لكنه يقتصر على نطاق محدد ولا يمكن اعتباره بديلاً عن دعم السلع الأساسية.
كما قال: “إن التحول إلى الدعم النقدي في غياب قواعد بيانات دقيقة قد يضر بالفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، لأنه قد يؤدي إلى حرمان بعض المستحقين من الدعم، مما يمثل ظلمًا اجتماعيًا كبيرًا. وفي الوقت نفسه، قد يحصل بعض غير المستحقين على الدعم بسبب عدم دقة البيانات”.
واختتم عبد الخالق تصريحاته بالتأكيد على ضرورة مواجهة هذه القضية بشكل جاد، مشيرًا إلى أن الأولوية يجب أن تكون للتصدي للاحتكار والمحتكرين وتنظيم الأسواق والأسعار، معتبرًا أن هذا الدور لا يزال غائبًا حتى الآن.

