لا أستطيع أن ألوم الزميلة لميس الحديدي أو حتى أن أعتب عليها بسبب الحوار الذي أجرته مع الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق. فهذا هو دور الصحفي وواحد من مهامه الأساسية. لكن، يمكنني القول إن الدكتور يوسف لم يحقق أي مكسب من هذا الحوار، بل خسر فيه، حيث أعاد إلى أصحاب المعاشات ذكريات مؤلمة وذكرهم بتعامل الحكومة مع أموالهم وكأنها ملك لا صاحب لها.
كما ظهر الدكتور يوسف وكأنه ناكر للجميل، رغم أن الرئيس الأسبق حسني مبارك احتفظ به وزيرًا رغم خلافاته مع عدد من الشخصيات البارزة مثل الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي وفايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي وجودت الملط رئيس جهاز المحاسبات. وقد اتهم مبارك بأنه السبب في الغلاء الذي نعاني منه حاليًا لأنه لم يستمع لنصائحه بشأن تخفيض دعم المنتجات البترولية تدريجيًا، مما دفع علاء ابن الرئيس الأسبق للرد عليه.
حتى الشخص العادي الذي لديه معرفة بسيطة بالاقتصاد، أو كما يُطلق عليه “ميكانيكي اقتصاد”، لم يتمكن الدكتور يوسف بطرس غالي من تقديم إجابات شافية خلال الحوار. فعندما سألته المذيعة عن المدة التي يحتاجها المواطن ليشعر بتحسن في مستوى معيشته، كان هذا السؤال الأهم مثل سؤال المريض للطبيب عن موعد استرداده لعافيته.
في النهاية، يبدو أن الدكتور يوسف بطرس غالي لم يستفد من الحوار بل ألحق بنفسه خسارة. أما لميس الحديدي، فهي كصحفية قبل أن تكون إعلامية، تلتزم بإجراء حوارات تثير اهتمام الرأي العام.
لا أتفق مع البعض الذين يرون أن الحوار منح الدكتور يوسف فرصة لتقديم نفسه بصورة إيجابية للرأي العام. فكل شخص مر بظروف صعبة يسعى بالطبع لإعادة تقديم نفسه بشكل أفضل، لكنني لا أعتقد أنه حقق هذا الهدف حتى وإن قيل إنه “ابن باشاوات”.

