أكد الحرس الثوري الإيراني أن سفينتين تعرضتا لحادث في مضيق هرمز، مما أدى إلى تراجع اثنتين أخريين عن العبور بعد توجيه تحذيرات لهما.

وأوضح الحرس الثوري في بيان له أن السفن الأربع عطلت أنظمة الملاحة وحاولت الخروج من المضيق عبر مسار غير آمن بدعم أمريكي، مشيراً إلى أن قواته تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، وأن المسار الآمن الوحيد هو الذي تحدده وتعلنه إيران.

وأضاف البيان أنه تم التأكيد سابقاً على أنه لن تمر أي قطرة نفط أو غاز أو سماد كيميائي عبر مضيق هرمز دون تصريح من إيران، محذراً السفن التي تتأثر بتصريحات العدو الأمريكي وتسلك مساراً غير آمناً من أنها ستكون عرضة للحوادث.

وفي وقت سابق، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز أم كيو 9 في أجواء مدينة أهواز جنوب غرب البلاد.

تصعيد أمريكي إيراني متبادل

تشهد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتسع نطاق الضربات المتبادلة مع تزايد المخاوف من انتقال التوتر إلى صراع إقليمي أوسع. وتتجه الأنظار نحو تداعيات هذا التصعيد على أمن الخليج العربي وحركة الملاحة الدولية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منطقة الشرق الأوسط قد تنزلق إلى صراع أوسع إذا لم يتم ردع إيران، مشدداً على ضرورة استمرار المهمة العسكرية الأمريكية رغم مقتل جنديين أمريكيين، والذي وصفه بـ”الأمر المؤسف”.

وأشار ترامب في تصريحات لجريدة “نيويورك بوست” الأمريكية إلى أن الضربات الأمريكية قد حالت دون امتلاك طهران سلاحاً نووياً.

الجيش الأمريكي يواصل ضرباته

أعلن الجيش الأمريكي أنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران، مستهدفاً بشكل خاص قوات الحرس الثوري المسؤولة عن مقتل جنديين أمريكيين في الأردن. كما واصلت إيران استهداف أهداف في الكويت.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الجيش الأمريكي قصف أهدافًا عسكرية إيرانية، بما في ذلك “قوات الحرس الثوري التي شنت هجمات على أفراد القوات الأمريكية في الأردن بتاريخ 17 يوليو الجاري.

وأفادت وكالتا مهر وتسنيم الإيرانيتان بوقوع غارات أمريكية على مدينة سيريك المطلة على مضيق هرمز، بينما ذكرت وكالة إرنا الرسمية الإيرانية أن هجوماً أمريكياً استهدف مدينة حاجي آباد بمحافظة هرمزغان الجنوبية.

الحرس الثوري يستهدف الكويت

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الكويت باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية كرد فعل على القصف الأمريكي.

وجاء في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنها نفذت “هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مستودع ذخيرة تابع للجيش الأمريكي في قاعدة الأديرع”، وهي قاعدة تدريب عسكرية رئيسية شمال غرب الكويت. كما استهدفت نظام رادار باتريوت ورادار مراقبة جوي في قاعدة علي السالم الجوية.

وأكد الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، بعد تعرض الكويت يومي الجمعة والسبت الماضيين لقصف أصاب محطتين لتوليد الكهرباء وموقعًا في القطاع النفطي. ووصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي ذلك بأنه “جرائم حرب”.

تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز

يأتي هذا التطور وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، وخاصة حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط. مع تزايد المخاوف من تأثير الهجمات على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

وفي تقرير سابق لمجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، تم التأكيد على أن الولايات المتحدة لم تتمكن رغم مئات الضربات الجوية من إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية. حيث لا تزال تمتلك صواريخ ومسيرات قادرة على استهداف السفن.

وأضافت المجلة أنه من جهة أخرى لا تستطيع إيران تحمل كلفة استمرار إغلاق المضيق مع عودة العقوبات الأمريكية وتراجع صادراتها النفطية وتزايد الضغوط الاقتصادية عليها.

وشددت المجلة على أن الأسواق بدأت بالفعل تشعر بتداعيات الأزمة مع انخفاض حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار خام برنت بنحو 20% خلال أسبوع واحد. ويرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتًا، يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب البحري المباشر حيث يمثل استخدامًا لأحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية. كما يعتبر المضيق عنصرًا أساسيًا في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج وينعكس أي تهديد لحركة الملاحة فيه سريعًا على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة.