أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء العدد الحادي عشر من إصداره الدوري “آفاق استراتيجية”، الذي يسلط الضوء على أبرز التحولات الجيوسياسية التي يشهدها النظام الدولي، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط، في ظل ما تشهده من تطورات متلاحقة وتغيرات سريعة في موازين القوى ومعادلات الأمن الإقليمي والدولي.

وأشار الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إلى أن النصف الأول من عام 2026 شهد مجموعة من التطورات المهمة التي أعادت تشكيل ملامح المشهدين الإقليمي والدولي. ومن بين هذه التطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما أعقبها من هجمات إيرانية على دول الخليج، إضافة إلى التصعيد المرتبط بإغلاق مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تداعيات أمنية واستراتيجية واسعة، مثل تصاعد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية الدولية وتقلبات أسواق الطاقة، وتزايد النقاش حول مستقبل توازنات القوى في الشرق الأوسط.

وأضاف الجوهري أن الآمال التي عُلقت على اتفاقيات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وبين إسرائيل وحزب الله اللبناني اصطدمت بهشاشة تلك الترتيبات وتكرار خروقاتها. وهذا يعكس استمرار حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، ويؤكد الحاجة إلى قراءة متكاملة للتحولات الجارية واستشراف مساراتها المستقبلية.

وأكد الدكتور أسامة الجوهري أن تسارع التحولات الجيوسياسية لم يعد يسمح بقراءة الأزمات بصورة منفصلة، نظرًا للترابط المتزايد بين الأمن الإقليمي وأمن الطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية. موضحًا أن العدد الجديد من “آفاق استراتيجية” يسعى إلى تقديم قراءة شاملة لهذه التحولات وتداعياتها على مصر والمنطقة، من خلال رؤى وتحليلات تجمع بين فهم التطورات الراهنة واستشراف مساراتها المستقبلية.

وأوضح أن العدد الجديد يضم نحو 60 مادة بحثية وتحليلية متنوعة بين المقالات والرؤى الاستراتيجية والدراسات وعروض التقارير الدولية. وقد شارك في إعداد هذه المواد نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين المصريين، بالإضافة إلى مجموعة من باحثي المركز. مشيرًا إلى أن هذه الإصدارة تمثل جهدًا بحثيًا ومعرفيًا يستهدف إتاحة تقديرات وتحليلات دقيقة لمتخذ القرار والمواطن المصري، بما يسهم في فهم التحولات السريعة التي يشهدها العالم واستشراف تداعياتها.

وتضمن العدد ملفًا بعنوان “النظام الدولي والتحولات الجيوسياسية العالمية” تناول عددًا من القضايا المحورية مثل دور الجغرافيا السياسية في إعادة تشكيل النظام الدولي والأهمية المتزايدة للممرات البحرية في معادلة الأمن الإقليمي والدولي ومستقبل الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في ظل التباينات الراهنة. كما تناول التحولات في موازين القوى العالمية واتجاهات السياسة الخارجية الروسية في ضوء حرب إيران.

كما قدم العدد مجموعة من الدراسات والتحليلات حول إعادة صياغة الدول الإقليمية لعلاقاتها وتحالفاتها الدولية ومسارات التحول في الشرق الأوسط في ظل محاولات إعادة تشكيل النظام الإقليمي والحرب الإعلامية بين الولايات المتحدة وإيران. إضافةً إلى رؤية استشرافية لمستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ومحددات العلاقات المصرية الخليجية وفقًا للتحولات الجارية.

وتضمن العدد أيضًا عددًا من الرؤى الاستراتيجية المرتبطة بالمستجدات الإقليمية والدولية تناولت مستقبل أمن الطاقة بناءً على التطورات المتعلقة بمضيقي هرمز وباب المندب والتطورات المتعلقة بالطائرات دون طيار وأنظمة الدفاع الجوي. كما تم تناول مدى مشروعية فرض الرسوم على الكابلات البحرية العابرة للمضايق الدولية وفقًا للقانون الدولي للبحار بالتطبيق على مضيق هرمز.

وأوضح الدكتور أسامة الجوهري أن العدد خصص ملفًا خاصًا عن أفريقيا تناول أبرز القضايا والأزمات التي تشهدها القارة. ومن بينها التطورات السياسية الراهنة في مالي وآفاقها المستقبلية والمشهد السوداني عبر قراءة لأبرز مؤشراته ومآلاته وانعكاسات التوترات في الشرق الأوسط على الأمن الغذائي وأمن الطاقة في أفريقيا. فضلًا عن مستقبل دور الاتحاد الأفريقي في إدارة النزاعات الإقليمية.

كما تضمن العدد قسمًا خاصًا لـ”العروض” استعرض مجموعة من أحدث التقارير والدراسات ذات الصلة بالقضايا الدولية والإقليمية مثل تحولات النظام العالمي وصعود القوى الوسطى وتقرير الهجرة العالمي 2026 وتحولات السلم والأمن في شرق أفريقيا وآفاق التعاون الاستراتيجي والصناعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى أن إصدار “آفاق استراتيجية” يأتي ضمن حرص المركز على رصد التحولات الاستراتيجية الكبرى وتحليل انعكاساتها على المصالح المصرية وإتاحة المعرفة والتحليل الرصين بشأن القضايا التي تشهدها البيئة الإقليمية والدولية.

وأتاح المركز العدد الجديد كاملًا عبر موقعه الإلكتروني ليتمكن الباحثون والمتخصصون والمواطنون من الاطلاع عليه وتحميل نسخة منه.