في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، تحولت الفضاءات الإلكترونية إلى ساحة تحمل في طياتها فرصًا كبيرة للتواصل والتعلم، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام أنماط جديدة من الجرائم التي تستهدف الأفراد، خاصة الأطفال والشباب، وعلى رأسها التنمر الإلكتروني والابتزاز عبر الإنترنت.

ومع تزايد الشكاوى من تعرض طلاب المدارس والجامعات لممارسات تنمر أو تهديد أو نشر محتويات تمس حياتهم الخاصة، تصاعدت المطالب بضرورة تعزيز المواجهة القانونية والمجتمعية لهذه الظواهر. إذ إن آثارها لا تتوقف عند الأذى النفسي فقط، بل تمتد إلى التأثير على التحصيل الدراسي والاستقرار الاجتماعي والصحة النفسية للضحايا.

استخدام أدواتهم الرقابية.

بدأ عدد من أعضاء مجلس النواب استخدام أدواتهم الرقابية لمناقشة تداعيات انتشار التنمر والابتزاز الإلكتروني بين الشباب، مطالبين بتكثيف التوعية داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز الإجراءات التي تساعد على حماية الطلاب من مخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا.

جاءت هذه التحركات البرلمانية بالتزامن مع وجود منظومة قانونية تتضمن عقوبات رادعة لمواجهة الجرائم الإلكترونية. ومن أبرز تلك القوانين هو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي وضع ضوابط واضحة للتعامل مع الاعتداء على خصوصية المواطنين واستغلال الوسائل التقنية في الإضرار بالآخرين.

عقوبات رادعة لجريمة الابتزاز

حدد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبات لمواجهة صور الابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية. حيث نصت المادة (25) على معاقبة كل من يعتدي على حرمة الحياة الخاصة أو ينشر عبر الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات صورًا أو معلومات تخص الغير دون رضاه.

وتقضي المادة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما تشمل العقوبة من يعتدي على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو يرسل رسائل إلكترونية بكثافة لشخص معين دون موافقته.

كما نصت المادة (26) على معاقبة كل من يستخدم وسائل تقنية أو برامج لمعالجة بيانات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو عرضها بطريقة تمس الشرف والاعتبار. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

القانون يواجه التنمر بكل صوره

لم يقتصر التجريم القانوني على الجرائم الإلكترونية فقط بل امتد إلى مواجهة التنمر باعتباره سلوكًا يمس كرامة الإنسان ويؤثر على سلامته النفسية والاجتماعية.

ويُعتبر تنمرًا وفقًا لقانون العقوبات كل استعراض للقوة أو التلويح بالعنف أو استخدام وسائل غير مشروعة بقصد الإساءة إلى المجني عليه بسبب الجنس أو العرق أو الدين أو الصفات البدنية أو الحالة الصحية أو المستوى الاجتماعي. وذلك بهدف تخويفه أو السخرية منه أو التقليل من شأنه أو إقصائه اجتماعيًا.

يعاقب القانون مرتكب جريمة التنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين. وتتشدّد العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف جنيه و100 ألف جنيه إذا ارتكبت الجريمة من شخصين أو أكثر، أو إذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو ممن لهم سلطة عليه أو مسؤولية تربيته. كما تتضاعف العقوبة في بعض الحالات التي تجتمع فيها هذه الظروف.

تحرك برلماني لمواجهة الظاهرة

وفي إطار التحركات الرقابية لمواجهة تنامي هذه الجرائم، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب. وقد تم توجيه الطلب إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والتعليم الفني والتعليم العالي والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن تزايد معدلات التنمر الإلكتروني بين طلاب المدارس والجامعات.

وأشار طلب الإحاطة إلى خطورة هذه الظاهرة وتأثيراتها المباشرة على الصحة النفسية للطلاب بالإضافة إلى انعكاساتها على الاستقرار الاجتماعي والتحصيل العلمي. مطالبًا بضرورة وضع آليات أكثر فاعلية للتوعية والوقاية والتعامل مع البلاغات المتعلقة بهذه الجرائم.