شهدت الأسواق العالمية تفاعلاً سريعاً مع أحدث موجة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تعثرت المفاوضات بسبب الخلافات المرتبطة بمضيق هرمز، مما زاد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يواجه تحديات منذ إبرامه.

وأظهرت التحركات الأولية للأسواق عودة المستثمرين إلى تسعير المخاطر الجيوسياسية بعد فترة من الهدوء النسبي عقب الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

الهجمات الأمريكية على إيران

في تصعيد جديد، شن الجيش الأمريكي هجمات على مواقع داخل إيران في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بالتزامن مع إلغاء واشنطن ترخيصًا كان يسمح لطهران بتصدير النفط، وذلك عقب تعرض ثلاث ناقلات لهجمات بقذائف في مضيق هرمز.

ويساهم تصاعد التوترات في ابتعاد المستثمرين عن الأصول مرتفعة المخاطر، بينما ترتفع أسعار النفط، مما يعزز الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو زيادتها، مما يهدد وتيرة النمو الاقتصادي ويرفع احتمالات الركود التضخمي.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء سلسلة من الهجمات التي قالت إنها تستهدف تحميل إيران تكلفة باهظة، مؤكدة عبر منصة «إكس» أن “العدوان الذي أظهرته إيران كان غير مبرر وخطيرًا ويمثل انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار”.

من جهة أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع انفجارات فجر الأربعاء في مركز النفط الرئيسي بجزيرة خرج، التي تتولى تصدير نحو 90% من النفط الإيراني، إلى جانب جزيرة قشم وعدد من المدن الساحلية المرتبطة بعمليات التصدير.

وتعتبر هذه التطورات أحدث حلقات التصعيد التي تهدد اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه واشنطن وطهران الشهر الماضي، والذي كان من المفترض أن يمهد لاتفاق سلام نهائي وشامل.

بيع النفط في الأسواق العالمية

بالتوازي مع التصعيد العسكري، سحبت واشنطن التنازل الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط في الأسواق العالمية، مما دفع أسعار الخام للارتفاع بنحو 6% في تداولات ما بعد الإغلاق ليقترب خام برنت من مستوى 76 دولارًا للبرميل.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أصدرت في 22 يونيو بموجب الاتفاق المؤقت ترخيصًا عامًا يسمح لإيران ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية حتى 21 أغسطس.

كما منحت الولايات المتحدة طهران مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء المعاملات القائمة، بينما أكدت إيران أنها ستتخذ كل ما تراه مناسباً للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي.

وسبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هدد مراراً باستئناف العمليات العسكرية، وكان أحدث تصريحاته الاثنين عندما قال: “إما نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة… يمكننا هدم جسورهم خلال ساعة واحدة، كما نستطيع قطع إمدادات الطاقة عنهم”.

أسعار النفط تعود للارتفاع

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو دولارين أو 3% لتصل إلى 76.4 دولار للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 68.41 دولار للبرميل بزيادة 2.2 دولار أو 3.1%.

وعند تسوية جلسة أمس الثلاثاء أنهى خام برنت التداولات مرتفعاً بنسبة 3.01% عند 74.16 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس بنسبة 2.76% إلى 70.44 دولار.

يعكس هذا الارتفاع المخاوف من أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يهدد عبور نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، مما يدفع المستثمرين إلى إضافة علاوة مخاطر للأسعار حتى قبل ظهور أي نقص فعلي في الإمدادات.

تذبذب حركة الذهب في الأسواق

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.5% أو 21 دولاراً ليصل إلى 4126.51 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم سبتمبر بنسبة 0.37% أو 16 دولاراً إلى نحو 4142 دولاراً للأونصة.

وكان المعدن النفيس قد أنهى تعاملات أمس الثلاثاء منخفضاً بأكثر من 10 دولارات متخلياً عن معظم المكاسب التي سجلها في جلسة الاثنين.

ورغم مكانة الذهب كملاذ آمن خلال الأزمات فإن مكاسبه جاءت أقل من ارتفاعات النفط مع استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية مما يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يحقق عائداً لحائزيه.

حركة الدولار والسندات الأمريكية

ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% إلى 101.1 نقطة أمام سلة من ست عملات رئيسية، كما زاد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنقطتين أساس ليصل إلى 4.558%.

تفاعل الأسهم العالمية

اتسمت تعاملات الأسواق الآسيوية بتقلبات واضحة؛ حيث استقر مؤشر «نيكاي 225» عند 68293 نقطة وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقًا بشكل طفيف إلى 4060 نقطة كما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بأكثر من 0.7% إلى 7600 نقطة فيما انخفض مؤشر «كوسداك» للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 4% إلى 799 نقطة.

وفي المقابل ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.5% إلى 24080 نقطة بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.5% إلى4011 نقطة.

تراجع العملات المشفرة

تراجعت «بيتكوين» بنسبة 0.7% لتقل عن62700 دولار كما هبطت «إيثريوم» بنسبة1% إلى1750 دولارًا وانخفضت «بي إن بي» التابعة لمنصة«بينانس» بنسبة1.5% إلى560 دولارًا وتراجعت أيضًا«إكس آر بي» التابعة لشركة«ريبل» بنسبة2.7% لنحو دولار واحد.

وفي ظل متابعة المستثمرين لتطورات المواجهة بين واشنطن وطهران يبقى التساؤل الرئيسي مرتبطاً بما إذا كانت التطورات العسكرية ستتحول إلى تهديد مباشر لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
فكلما ارتفعت احتمالات تعطل الإمدادات زادت علاوة المخاطر في أسعار الطاقة واتسعت انعكاساتها على التضخم والسياسات النقدية وأسعار الفائدة ومسار النمو الاقتصادي العالمي.