كانت الشواطئ الساحلية بالإسكندرية، من شرقها إلى غربها، وسائر المدن المطلة على البحر المتوسط مفتوحة أمام الزائرين برسوم مقبولة. لكن مع مرور الوقت، أصبح الوصول إلى تلك الشواطئ حلماً يصعب تحقيقه، في ظل إدارات وشركات اعتبرت تلك الشواطئ حق انتفاع وزادت من استثماراتها، مفروضةً رسوماً مبالغ فيها على كل من يقترب من هذه الأماكن.
أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أُطلقت على بعض الشواطئ مسميات متعددة؛ فبعضها خاص، والآخر مفتوح بشروط، وثالث مجاني مع وقف التنفيذ. كما شُطر المصطافون بين شرق الإسكندرية وغربها إلى قسمين: رواد الساحل الطيب وعشاق الساحل الشرير. وقد أصبح السباق محموماً بين الإدارات والشركات ومجالس المدن التي تدير هذه المنظومة وتتحكم في شواطئها، حيث تفرض ما تشاء متغافلةً عن حق المواطن في المرور على هذا الشاطئ أو الاستمتاع بالجلوس عليه كحق من حقوقه الدستورية الذي يجب أن تلتزم الدولة بتطبيقه.
ومع اشتداد الجدل حول هذه القضية، تدخلت القيادة السياسية كعادتها منحازةً إلى المواطنين لتؤكد أن البحر ملك للجميع والشواطئ حق لكل المصريين. تحركت الأجهزة المعنية بعد تصريحات القيادة السياسية من خلال لجنة فنية لمراجعة إدارات الشواطئ والتأكد من حدود التراخيص والبناء حتى تبتعد بالقدر الكافي عن حرم البحر. فإذا كانت التنمية من أولويات الحكومة، فلا ينبغي أن تكون على حساب حق المواطن في الاستمتاع بالشواطئ التي تعد ملكاً للجميع.
مجرد سؤال: الرسالة التي بعث بها نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحى إلى مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي ترفض قبول طلاب بكليات طب تابعة لجامعات دولية بمجموع 50%. هل تجد الحكومة رداً سريعاً بوقف التقديم لهذه الكليات باعتبار أن دراسة الطب بهذا المجموع تهدد سلامة المرضى وتضر بمنظومة التعليم الطبي في مصر؟ أم أنها دولة داخل الدولة؟

