أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم تنظيم مسابقات الخيل والهجن، حيث أكدت أن تنظيم هذه المسابقات جائز شرعًا، بشرط أن تكون هادفة وتعود بالنفع على المجتمع.
ما حكم مسابقات الخيل والهجن؟
أفادت دار الإفتاء بأن مسابقات الخيل والإبل جائزة إذا كانت تحت إشراف الإمام أو بين متسابقين، وقد أجازها الشرع فيما يتعلق بما يصلح للحرب. بينما لا تجوز المسابقة على ما لا يصلح للحرب مثل البقر والكباش والكلاب، كما لا يجوز تنظيم مسابقات للألعاب مثل الشطرنج وغيرها.
يتضح من ذلك أن الهدف من هذه المسابقات هو تشجيع الناس على اكتساب القوة والمهارة استعدادًا للجهاد في سبيل الله. وهذا يتماشى مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر”. رواه الترمذي، وهو حديث حسن، حيث يشير الخف إلى الإبل، والنصل إلى السهم، والحافر إلى الخيل.
الانغماس في الديون
إذا تحولت سباقات الخيول والهجن إلى مظاهر للإنفاق الباهظ على الإبل والخيول، مما يؤدي إلى تراكم الديون على المتسابقين وإهمال أبنائهم، فإن هذا يخرج هذه السباقات عن هدفها الشرعي. فالكثير من المتسابقين ينغمسون في الديون دون فائدة، بينما يعاني أبناء المسلمين من الجوع، متذرعين بأن هذه السباقات تنمي الثروة الحيوانية.
هنا تكون هذه السباقات قد فقدت هدفها الشرعي والقصد الذي أُبيحت من أجله. فالشرع جاء لحفظ الأموال وعدم تبذيرها وأمر بحفظ الأوقات وعدم تضييعها. إن الحفاظ على المال وإنفاقه في الوجوه المشروعة هو ما أمر الله به عباده المؤمنين. وبالتالي فإن إنفاق المال بهذه الصورة على الإبل والخيل يعتبر سفهًا لا يرضاه الله ولا يحب الموصوفين به. وقد دعا الإسلام المسلمين لكسب المال بالطرق الحلال وإنفاقه فيما يفيدهم.
والله تعالى سيسأل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم”. رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وحسنه الألباني.
مسابقات جمال الماعز والخراف
أما بالنسبة لمسابقات جمال الماعز والخراف فهي غير جائزة؛ لأنها لا تعود بفائدة سواء على الفرد أو المجتمع بل تعتبر نوعًا من العبث واللهو الباطل.
وشددت دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك على ضرورة خلو مسابقات الخيل من القمار والميسر والمراهنة والتدليس والغرر أو الجهالة. فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سابَقَ بين الخيول التي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ وأمدها ثنية الوداع وسابَقَ بين الخيول التي لم تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان ممن سابَقَ بها”. متفق عليه.
حكم الاشتراك والربح من المسابقات
ورد سؤال إلى الشيخ محمود عبد السميع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية خلال بث مباشر عبر صفحة الدار يقول فيه: “هل يعتبر الربح في المسابقات التليفزيونية حلالًا أم حرامًا؟ وهل يجوز الاشتراك فيها حتى لو لم أربح؟”.
أجاب أمين الفتوى بأن الاتصال بقناة تليفزيونية والإجابة عن سؤال مقابل الحصول على مال جائز ولا شيء فيه. أما الاشتراك في البرامج والمسابقات التليفزيونية ففيه اختلاف؛ إذ إن هناك برامج تخصم أموالاً من المتصلين وهذا غير جائز لأنه يعتبر أخذ مال بغير حق.
تابع قائلًا: “إذا كان المتصل يجيب عن سؤال ويحصل على خدمة معينة مثل اشتراك في قناة أو مادة علمية فهذا جائز لأن ما حصل عليه هو مقابل لما دفعه. لذا يجب مراعاة أن ما يهدر المال ويؤدي لأخذ مال بغير حق غير جائز، أما ما لم يهدر المال ويقدم للمتصل أو المشترك جائزة زائدة فهذا جائز ولا شيء فيه.”.

