هل الأمراض والابتلاءات عقوبة من الله للعبد؟ أجاب الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن هذا السؤال موضحًا أن للأمراض والمصائب والابتلاءات في الكتاب والسنة سببين مباشرين، بالإضافة إلى حكمة الله تعالى في قضائه وقدره.
العقوبة الدنيوية
السبب الأول هو الذنوب والمعاصي التي يرتكبها الإنسان، سواء كانت كفراً أو معصية مجردة أو كبيرة من الكبائر. فيبتلي الله عز وجل صاحبها بالأمراض والمصائب كنوع من المجازاة والعقوبة العاجلة.
يقول الله عز وجل: (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء/79)، ويقول سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى/30). وقد ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حتّى يُوَافِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة) رواه الترمذي وحسنه.
الأمراض تنقية للمؤمن ورفع لدرجته
السبب الثاني هو إرادة الله تعالى رفع درجات المؤمن الصابر، حيث يبتليه بالمرض أو المصيبة ليكون راضيًا وصابرًا، فيحصل على أجر الصابرين في الآخرة ويكتب عند الله من الفائزين. وقد رافق البلاء الأنبياء والصالحين ليكون مكرمة لهم ينالون بها الدرجة العالية في الجنة. وفي حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده) رواه أبو داود وصححه الألباني.
وأضاف عاشور أن الله رحيم بعباده، ومن رحمته أنه أخفى غيبه عنهم. وقد يبتليهم ببعض البلايا مثل الأمراض، ولكن ليس كل ابتلاء عقوبة؛ بل قد يكون رفعاً للدرجات أو تكفيراً للسيئات، وكلاهما خير للعبد يوم يلقاه.
وأشار مستشار المفتي السابق إلى أن الذي يطمئن العبد أثناء الابتلاء هو رضاه بقضاء الله وتسليمه له، فإن فعل ذلك كان في كنف الله ومعيته وحمايته حتى وهو في شدة مرضه.
واستشهد مستشار المفتي السابق بقول الله تعالى في الحديث القدسي: “يا ابن آدم مَرِضتُ فلم تعُدني” قال: “يا رب كيف أعُودك وأنت رب العالمين؟” قال: “أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعُده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟”.
هل الابتلاء عقوبة من الله للعبد
وفي ذات السياق، قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الابتلاء الذي ينزل بالعبد ليس بالضرورة عقوبة عن فعل ذنب ما، بل هو اختبار من الله تعالى لغرض رفع الحسنات وغفران السيئات. وأوضح أن أشد الناس ابتلاء هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.
وأضاف جمعة أن الابتلاء يعد نوعاً من مراد الله عز وجل في خلقه كما جاء في قوله تعالى: “تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَالْعزيز الغفور”.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن عقوبة الله تأتي نتيجة ارتكاب المعاصي وترك الفرائض. مشيراً إلى أنه إذا جاهر المسلم بالمعصية فإن العقوبة قد تنزل عليه؛ لكنها قد تكون فرصة ثانية له لمراجعة نفسه والإقلاع عن المعاصي والتوبة إلى الله تبارك وتعالى.

