أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه من أحد الشباب العاملين في مجال صناعة المحتوى حول حكم الأرباح التي يحققها، بعد تشكيك البعض في مشروعيتها.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح له، أن الأصل في العمل والإنتاج هو الإباحة ما دام يحقق نفعًا للناس، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس أنفعهم للناس»، وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.
وأكد أن صناعة المحتوى تعد رسالة، وينبغي أن يكون الهدف منها تقديم فائدة حقيقية، سواء كانت علمية أو اجتماعية أو حتى ترفيهية، بشرط أن تكون في إطار محترم يخلو من الإساءة أو الإضرار بالآخرين.
صناعة المحتوى على السوشيال ميديا
وأشار إلى أن المحتوى الذي يتضمن تنمرًا أو سخرية أو ترويعًا للناس أو امتهانًا لكرامتهم يُعد محرمًا شرعًا، وبالتالي فإن العائد الناتج عنه لا يكون جائزًا.
وأضاف أن المحتوى الهادف الذي يراعي القيم الأخلاقية ويقدم فائدة أو ترفيهًا محترمًا لا حرج فيه، وأن الأرباح الناتجة عنه تُعتبر حلالًا، مشددًا على ضرورة تحري النية الصالحة والالتزام بالضوابط الشرعية في هذا المجال.
حكم أرباح السوشيال ميديا
وأجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم أرباح السوشيال ميديا من الصفحات ومقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تيك توك” وما إذا كانت هذه الأموال حلالًا أم حرامًا.
وأكد أمين الفتوى خلال تصريحات تلفزيونية أن الكسب من السوشيال ميديا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليس حرامًا في حد ذاته، وإنما الحكم يتوقف على نوعية المحتوى المقدم. وأضاف: “المسألة ليست في الربح ولكن فيما يُقدَّم للمشاهد؛ هل هو نافع أم ضار؟ هل يلتزم بالأخلاق والمصداقية أم يحتوي على سفساف الأمور أو معلومات غير صحيحة؟”.
وأوضح أمين الفتوى أنه يجب على من يقدم المحتوى أن يكون متخصصًا أو متمكنًا فيما يعرضه، خاصة إذا كان الأمر متعلقًا بالفتاوى أو الأخبار أو الأمور الدينية. وتابع قائلًا: “رأيت أحد أبنائي يذكر لي معلومة اقتنع بها من أحد المقاطع القصيرة (ريلز)، فسألته عن مصدرها فقال من فيسبوك. وهذا يوضح حجم التأثير وخطورة ما يُنشر. لذا يجب على صانع المحتوى أن يتقي الله فيما يقدم”.
وضرب أمين الفتوى مثالاً بقنوات ومؤسسات دينية موثوقة مثل قناة الناس ودار الإفتاء التي تقدم محتوى هادفًا وتحقق أرباحًا عبر المشاهدات والدعم. ومع ذلك فإن مضمونها قائم على العلم والصدق والتخصص.
وأضاف: “المحتوى هو الذي يحدد إذا كان المال الناتج عنه حلالًا أو حرامًا وليس الكسب نفسه”، داعيًا الشباب إلى التحري والدقة في تقديم المعلومات والابتعاد عن التضليل والسعي وراء الانتشار فقط.

