أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم سجود التلاوة والشكر للحائض، وذلك في ردها على سؤال يتساءل عن حكم سجود الحائض عند قراءة آيات تتضمن سجدة أو عند الشكر لله. وقد تباينت الآراء حول هذا الموضوع، حيث أشار البعض إلى جواز ذلك بينما اعتبره آخرون محرمًا، مما أثار جدلاً واسعًا بين الناس.

تعريف سجود التلاوة وسجود الشكر وحكمهما

ذكرت دار الإفتاء أن سجود التلاوة يُعتبر واجبًا شرعيًا، حيث اختلف الفقهاء حول وجوبه؛ فبينما يرى الحنفية أنه واجب، يعتبره الجمهور سنة مستحبّة. يتم ذلك حال القراءة أو الاستماع لمواضع معينة في القرآن الكريم كإظهار للعبودية لله سبحانه وتعالى.

وأصل مشروعيتها مستند إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ۝ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ۝ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 107- 109].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ -وَوَرِيَوِيّةٍ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي-؛ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ» رواه مسلم.

حكم سجود التلاوة والشكر للحائض

ذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة -وهو المختار للفتوى- إلى ضرورة الطهارة لسجود التلاوة والشكر، وذلك لأنهما يعتبران في حكم الصلاة التي لا تصح بدون طهارة. وبالتالي، يُمنع الحائض من القيام بالسجود استنادًا إلى أن السجدة تُعد ركنًا من أركان الصلاة التي تحرم عنها الحائض.

وقد ذكر الإمام السرخسي في “المبسوط”: [وليس على الحائض سجدة قرأت أو سمعت؛ لأن السجدة ركن من الصلاة والحائض لا تلزمها الصلاة مع تقرر السبب وهو شهود الوقت].

كما أكد العلامة ابن جزي المالكي في “القوانين الفقهية”: [يمنع الحيض والنفاس اثني عشر شيئًا منها السبعة التي تمنعها الجنابة، وهي الصلوات كلها وسجود التلاوة].

في حين ذهب بعض المالكية وبعض العلماء مثل تقي الدين ابن تيمية والشوكاني إلى أن الطهارة ليست شرطًا لسجود التلاوة والشكر. وقد استندوا إلى أدلة تشير إلى أنه لا يجب الوضوء لأداء هذين السجدتين.

واستدلوا بما أخرجه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله: «لَا تُقبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ»، مما يعني أن العموم يشمل السجدتين أيضًا.

الخلاصة

وفي نهاية المطاف، أكدت دار الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، فإن سجود التلاوة والشكر للحائض محرم شرعًا وفق رأي جمهور الفقهاء لاحتياجهما للطهارة. ومع ذلك، فمن سجدت تقليدًا لمن أجاز ذلك فلا حرج عليها. وشددت على أهمية عدم إثارة الفتن حول هذه المسائل الخلافية بين المسلمين.