أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يتعلق بجواز إمامة المرأة لغيرها من النساء في صلاة الفرض، حيث تساءلت إحدى النساء: “هل يجوز أن تَؤُمَّ المرأة غيرها من النساء في صلاة الفرض؟ وما مكان وقوفها للإمامة إن جاز لها ذلك؟”.
فضل الإمامة في الصلاة
أكدت دار الإفتاء أن إمامة الصلاة في الإسلام لها شأن عظيم ومنزلة رفيعة، حيث تُقام بها جماعة المسلمين وتُفضل صلاتهم وترتفع درجاتها عن صلاتهم منفردين. وقد قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً” متفق عليه.
حكم إمامة المرأة للنساء ومكان وقوفها معهن
أوضحت الإفتاء أن الإمام في الصلاة المكتوبة يمكن أن يكون رجلًا أو امرأة. فإذا كان الإمام رجلًا، فلا خلاف في جواز إمامته بشروطها عند العلماء، سواء كان المؤتمون به رجالًا أو نساءً أو أطفالًا.
أما إذا كان الإمام امرأة، فإن الحكم يختلف بناءً على جنس المؤتمين بها. فلا يجوز أن تؤم المرأة الرجال، ولا تصح صلاتهم. بينما إذا كانت المؤتمات نساءً، فإن إمامتها لهن مشروعة في الفريضة، ويجب أن تقف معهن في وسط الصف عند إمامتها. وإذا وقفت أمامهن جاز ذلك مع الكراهة؛ لأن التوسط يوفر سترًا لها وهو أفضل من الوقوف أمامهن. وقد نص على ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية وبعض فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة.
وقد نُقل عن أم المؤمنين السيدة عائشة وأم المؤمنين السيدة أم سلمة وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين أنه لا مانع من إمامة المرأة للنساء. فعن عطاءٍ عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: “كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ” أخرجه الأئمة عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي.
وعن حجيرة بنت حصين رضي الله عنها قالت: “أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، قَامَتْ بَيْنَنَا” أخرجه الأئمة عبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي.
نصوص الفقهاء في إمامة المرأة للنساء ومكان وقوفها معهن
قال الإمام برهان الدين المَرْغِينَانِي الحنفي: “ويكره للنساء أن يُصَلِّين وَحْدَهُنَّ الجماعة، وإن فعلن قامت الإمام وَسْطَهُنَّ”.
وقال الإمام أبو بكر الحَدَّاد الحنفي: “ويكره للنساء أن يُصَلِّين وَحْدَهُنَّ جماعة بغير رجال.. فإن فَعَلْن وقفت الإمامة وسطهنّ”.
أما الإمام اللَّخْمِي المالكي فقال: “فأما إمامتها النساء فالصواب جوازها عند عدم مَن يَؤُمُّهُنَّ مِن الرجال”.
ختامًا
بناءً على ما سبق، فإنه لا مانع شرعًا من أن تؤم المرأة غيرها من النساء في صلاة الفرض، ويكون وقوفها للإمامة معهنّ في وسط الصف. وفي حال تقدمت عليهنّ فإن صلاتهنّ تصح مع الكراهة.

