سجود التلاوة والشكر للحائض يعد من المسائل الفقهية التي أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم تداول منشورات متباينة بين من يجيز السجود للحائض ومن يحرم ذلك.

وقد حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الأمر، مؤكدة أن المعتمد في الفتوى هو قول جمهور الفقهاء القائل بعدم جواز سجود التلاوة والشكر للحائض، نظرًا لأن كلا السجودين يشترطان الطهارة. ومع ذلك، أوضحت الدار أنه إذا قامت الحائض بالسجود تقليدًا لمن أباح ذلك، فلا إثم عليها؛ لأن المسألة محل خلاف معتبر بين أهل العلم.

ما المقصود بسجود التلاوة وسجود الشكر؟

أوضحت دار الإفتاء أن سجود التلاوة هو السجود الذي يشرع عند قراءة أو سماع آيات السجود الواردة في القرآن الكريم، وهو مشروع عند جمهور العلماء على سبيل السنية، بينما يرى الحنفية وجوبه.

أما سجود الشكر فهو سجدة واحدة يؤديها المسلم عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة، شكرًا لله تعالى. واستدلت الدار بقوله سبحانه: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وبحديث أبي بكرة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بُشر به خر ساجدًا شكرًا لله».

لماذا منع جمهور الفقهاء سجود الحائض؟

أكدت دار الإفتاء أن سجود التلاوة والشكر للحائض لا يجوز وفق مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لأنهما في حكم الصلاة، والصلاة لا تصح إلا بطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر.

واستدل الجمهور بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُقبل صلاة بغير طهور»، معتبرين أن السجود عبادة تلحق بالصلاة، ولذلك لا تؤديه الحائض حتى تطهر.

رأي فقهي آخر يجيز السجود

في المقابل، أشارت دار الإفتاء إلى أن بعض أهل العلم، ومنهم عدد من المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الشوكاني، ذهبوا إلى أن الطهارة ليست شرطًا في سجود التلاوة أو الشكر. وبالتالي أجازوا سجود التلاوة والشكر للحائض خاصة إذا سمعت آية سجدة أو أرادت شكر الله على نعمة.

كما نقلت الدار عن سعيد بن المسيب ورُوي عن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أن الحائض إذا سمعت آية سجدة فإنها تومئ برأسها.

إثارة الفتنة في مسائل الخلاف

وشددت دار الإفتاء على أن هذه المسألة من المسائل الخلافية المعتبرة بين الفقهاء. ولذلك لا يجوز أن تكون سببًا للنزاع أو تبادل الاتهامات بين المسلمين، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدار أن القاعدة الفقهية المقررة هي: “لا يُنكَر المختلف فيه، وإنما يُنكَر المتفق عليه”. مشيرة إلى أن الأولى والأحوط هو الأخذ برأي جمهور العلماء خروجًا من الخلاف.