تضع هيئة الرعاية الصحية اللمسات الأخيرة على تجهيزات المستشفى الافتراضي، تمهيدًا لافتتاحه رسميًا خلال الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي بالقطاع الصحي المصري، وتقديم خدمات “التطبيب عن بعد”.
يضم المستشفى 119 وحدة رقمية وتشغيلية متخصصة، تشمل 32 وحدة للفرز الإلكتروني للحالات، و27 وحدة لطب القلب عن بُعد، و12 وحدة للأشعة الرقمية والتشخيص عن بُعد، و26 وحدة للقيادة والتحكم وإدارة العمليات، وفق البيانات الرسمية لهيئة الرعاية الصحية.
كما يحتوي المستشفى على 9 عيادات افتراضية، و7 وحدات للطوارئ عن بُعد، و4 وحدات للعناية المركزة الافتراضية، بالإضافة إلى وحدتين متخصصتين في تكنولوجيا المعلومات. هذه المرافق توفر منظومة تشغيلية متكاملة تعتمد على أحدث تقنيات الصحة الرقمية.
يُعتبر هذا المستشفى الأول من نوعه في مصر والقارة الأفريقية، والثالث على مستوى الشرق الأوسط بعد السعودية والإمارات، والأكبر من نوعه في الوطن العربي.
وأوضح مصدر بهيئة الرعاية الصحية أن “المشروع يستند إلى مفهوم حديث للرعاية الصحية يعتمد على الطب الرقمي، من خلال تقديم خدمات طبية تخصصية متكاملة عن بُعد عبر شبكة إلكترونية موحدة تربط المرضى والمنشآت الصحية بنخبة من الاستشاريين والخبراء في مختلف التخصصات. هذا يتيح وصول الخدمة الطبية المتقدمة إلى المواطنين دون التقيد بالموقع الجغرافي”.
وأشار المصدر لمصراوي إلى أن “المستشفى سيقدم خدماته لجميع محافظات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل مثل بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان والمنيا. سيتم ربطه رقميًا بجميع منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية في تلك المحافظات لضمان تقديم الاستشارات والخدمات الطبية التخصصية بصورة لحظية”.
كما ذكر أن “المستشفى يقدم باقة متكاملة من الخدمات الصحية الرقمية تشمل الاستشارات الطبية التخصصية عن بُعد ومتابعة الحالات الحرجة من خلال العناية المركزة الافتراضية ودعم أقسام الطوارئ بالاستشارات الفورية وخدمات الأشعة وطب القلب عن بُعد ومتابعة الأمراض المزمنة والتشخيص الرقمي باستخدام أحدث التقنيات. كما يعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الطبية مما يتيح الربط الفوري بين المستشفيات الطرفية والمراكز المرجعية للحصول على رأي الخبراء دون الحاجة إلى نقل المرضى”.
ويتكامل المستشفى مع منظومة الملف الطبي الإلكتروني الموحد التي تضم أكثر من 6 ملايين ملف طبي إلكتروني لمنتفعي منظومة التأمين الصحي الشامل. هذا يتيح للأطباء الاطلاع الفوري على التاريخ المرضي للمريض ونتائج الفحوصات والتحاليل والأشعات مما يسهم في سرعة اتخاذ القرار العلاجي.
أهمية المستشفى الافتراضي وفق الدكتور أحمد السبكي
سبق أن أشار الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، إلى أن المستشفى يمثل مركزًا متقدمًا لإدارة وتقديم خدمات الرعاية الصحية عن بُعد. كما يربط المنشآت الصحية التابعة للهيئة بمنظومة رقمية موحدة تتيح سرعة تبادل البيانات الطبية ودعم القرار الإكلينيكي لحظيًا مما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وزيادة كفاءة التشغيل وتعزيز الاستخدام الأمثل للموارد الطبية والبشرية.
وأضاف أن المشروع يقدم نموذجًا متطورًا للرعاية الصحية الذكية من خلال إتاحة الاستشارات الطبية التخصصية عن بُعد ومتابعة المرضى ودعم أقسام الطوارئ والرعايات المركزة بالمستشفيات والتكامل مع خدمات الأشعة والتحاليل والتشخيص. هذا يضمن سرعة الاستجابة الطبية واستمرارية تقديم الخدمة وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
كما أكد رئيس الهيئة أن المستشفى الافتراضي يجسد مفهوم العدالة الصحية عبر إتاحة وصول الخدمات الطبية التخصصية المتقدمة إلى المواطنين في محافظات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل دون الحاجة للانتقال لمسافات طويلة. ذلك يسهم في تحسين تجربة المنتفعين وتقليل الوقت والجهد وتعزيز جودة الحياة ودعم استدامة المنظومة الصحية.

