قالت وزارة الأوقاف المصرية إن عبارة “كما تدين تدان” تمثل حقيقة كونية وقاعدة إلهية تؤكد أن الإنسان يحصد ما يزرع، سواء كان ذلك خيرًا أو شرًا. هذه الفلسفة العميقة للعدالة تعني أن أفعالنا تعود إلينا، إما بالجزاء الحسن على الإحسان أو بالتبعات السلبية على السوء والظلم، مما يحثنا على التحلي بالفضائل ومعاملة الآخرين كما نحب أن نُعامل.

كما تدين تدان: سنة من سنن الله الكونية

وأوضحت الأوقاف عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن من بين السنن الكونية التي لا تحيد، تبرز قاعدةٌ ذهبية محكمة تشع نورًا من العدل. عبارة “كما تدين تُدان” ليست مجرد مثلٍ شعبي، بل هي حكمةٌ متجذرة في أعماق الدين وميزانٌ دقيق يزن أعمال البشر ويرسم مسار أقدارهم في الدنيا والآخرة.

وأضافت أنها فلسفةٌ عميقة تترجم مفهوم العدالة الكونية، حيث يجد الإنسان جزاء عمله، سواء كان خيرًا أم شرًا، عاجلاً أم آجلاً. ليست مجرد انتقامٍ أو قصاص، بل هي حلقةٌ متصلة من الأفعال وردود الأفعال تجعل المرء يحصد ما زرع ويُكافأ بما قدم وكأن القدر مرآةٌ صافية تعكس لنا صور أفعالنا. لذا، فإن تقديم السلامة والنفع للآخرين يعود بالنفع عليك بالمثل وزيادة.

وأكدت الوزارة أن القرآن الكريم جاء ليؤكد هذه الحقيقة بوضوحٍ لا لبس فيه. يقول الله تعالى: {هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ} [الرحمن: ٦٠]. هذه الآية البليغة لا تترك مجالاً للشك في أن الإحسان يُقابل بالإحسان. فمن زرع الخير جنى خيرًا، ومن مد يد العون وجد من يمدها إليه عند الحاجة. إنها سنةٌ إلهية قائمة على العطاء المتبادل حيث تُرد الجميل بالمثل وتُقابل السعادة بسعادةٍ أكبر.

على النقيض، يُحذّر الله تعالى من عواقب السوء والظلم، مُشيرًا إلى أن الجزاء من جنس العمل. يقول تعالى: {مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ} [النساء: ١٢٣]. تحمل هذه الآية تحذيرًا صارمًا لكل من تسول له نفسه ارتكاب الشر أو إيذاء الآخرين. فالسوء ليس له جزاءٌ إلا السوء والظلم لن يُفلت من العقاب. قد لا يكون الجزاء فوريًا ولكنه آتٍ لا محالة وقد يتجلى في صورة مختلفة تمامًا عما ارتكبه الظالم لكنه سيشعر بوطأته ويذوق مرارته. هذه الحقيقة تُشكل رادعًا أخلاقيًا قويًا يدفع الإنسان لمراجعة حساباته قبل الإقدام على أي فعل يمس حقوق الآخرين.

وفي سنة النبي المصطفى – صلى الله عليه وسلم – تتجلى هذه القاعدة الإلهية في صور عديدة لتؤكد على أن العدل هو أساس التعاملات الإنسانية. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ» [متفق عليه]. هذا الحديث يُشير إلى أن الظلم مردودٌ على صاحبه وأن من يظلم أخاه سيُظلم في يومٍ من الأيام.