الرد على شبهة أن النبي ﷺ يحرّم ما أحل الله، من الموضوعات التي يثيرها بعض المشككين للطعن في مقام النبوة. وقد أوضحت وزارة الأوقاف المصرية الرد العلمي المؤصل على هذه الشبهة، مؤكدة أن الآيات الواردة في سورة التحريم لا تتضمن أي اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بتغيير شرع الله، وإنما جاءت في سياق عتاب إلهي رقيق يبرز مكانة النبي ورعاية الله له، ويؤكد الفرق بين الامتناع الشخصي عن أمر مباح وبين التشريع الملزم للأمة.

ما حقيقة شبهة أن النبي ﷺ يحرّم ما أحل الله؟

أوضحت وزارة الأوقاف أن بعض المشككين يستندون إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ويدّعون أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع في خطأ تشريعي عندما حرّم ما أحله الله استجابة لرغبة زوجاته، وهو ادعاء غير صحيح يخالف سياق الآية وأقوال أهل العلم.

وأكدت الوزارة أن الرد على هذه الشبهة يبدأ بفهم معنى التحريم الوارد في الآية، إذ لم يكن تحريمًا تشريعيًا للأمة، وإنما كان امتناعًا شخصيًا عن أمر مباح مراعاةً لمشاعر أزواجه وإنهاءً لخلاف أسري.

الفرق بين التحريم التشريعي والامتناع الشخصي

وبيّنت الوزارة أن التحريم الذي يعد مخالفة شرعية هو أن يقرر شخص أن الحلال أصبح حرامًا على الناس جميعًا، وهذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا. أما ما وقع فهو التزام شخصي من النبي بترك نوع من الطعام أو المباحات، دون أن يطلب من أحد من المسلمين الالتزام بذلك. ولذلك اعتبر القرآن هذا التصرف من قبيل اليمين الذي شرع الله له الكفارة والتحلل منه، وليس تشريعًا جديدًا.

لماذا عاتب الله نبيه في سورة التحريم؟

وأوضحت وزارة الأوقاف أن العتاب الإلهي الوارد في بداية سورة التحريم ليس عتاب غضب أو إدانة، وإنما هو عتاب محبة ورحمة. حيث أراد الله سبحانه وتعالى ألا يشق النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه بترك ما أحله الله له إرضاءً لزوجاته.

وأضافت أن النداء جاء بلفظ “يا أيها النبي” وهو من ألفاظ التكريم والتشريف، بما يدل على أن المقصود هو الرفق بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس توبيخه أو اتهامه بتغيير الأحكام الشرعية.

أسلوب المشاكلة في القرآن الكريم

وأشارت الوزارة إلى أن التعبير القرآني جاء على سبيل المشاكلة، أي موافقة اللفظ لما جرى في الحديث بين النبي وزوجاته. وليس المقصود به إثبات وقوع تحريم تشريعي. فالتحريم هنا يحمل معنى الامتناع الشخصي، وهو معنى معروف في اللغة العربية، ولا يجوز تحميل اللفظ ما لا يحتمله من دلالات تخالف السياق والقرائن.

القرآن يثبت عصمة النبي ﷺ

وأكدت الوزارة أن القرآن الكريم نفسه يرد على هذه الشبهة بأوضح الأدلة. فمن المستحيل أن يغيّر النبي صلى الله عليه وسلم حكمًا من عند نفسه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين﴾، وهو وعيد شديد ينفي تمامًا إمكانية أن يضيف الرسول حكمًا لم يأذن به الله.

كما استشهدت الوزارة بقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم في تبليغ الوحي، وأن كل ما بلغه للأمة هو وحي من عند الله.

كيف عالج القرآن هذا الموقف؟

وأوضحت الوزارة أن القرآن لم يعتبر ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تشريعًا جديدًا، وإنما عده يمينًا يحتاج إلى تحلل وكفارة. وهو ما يؤكد أن الواقعة كانت خاصة بالنبي في إطار حياته الأسرية، ولم تكن تشريعًا عامًا للمسلمين.

وأضافت أن نزول الوحي كان رحمة بالنبي صلى الله عليه وسلم ورفعًا للحرج عنه وليس إدانة له أو طعنًا في مقام النبوة.

خلاصة الرد على الشبهة

وشددت وزارة الأوقاف على أن الرد على شبهة تحريم النبي ﷺ لما أحل الله يتلخص في أنه لم يحرّم الحلال على الأمة وإنما امتنع عن أمر مباح مراعاةً لبيته وأزواجه. فجاء القرآن الكريم ليرفع هذا الالتزام الشخصي ويؤكد أن ما أحله الله يبقى حلالًا مع بيان كمال عصمة النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ الرسالة وبطلان كل الشبهات التي تحاول النيل من مقامه الشريف.