أكد الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف، أن القضية الفلسطينية ستظل قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية، مشددًا على أن الأزهر الشريف حاضر في جميع مراحلها، لا يساوم على مبادئه، ولا يتخلى عن مسؤولياته الدينية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني.

جاء ذلك خلال إلقائه كلمة الأزهر في المؤتمر الدولي المنعقد بالقاهرة، اليوم السبت، نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تحت عنوان «القدس: خط المواجهة للتهجير والضم ومفتاح السلام العادل والدائم». وتناول خلال كلمته آخر تطورات القضية الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة التحرك الدولي لحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

أخطر التحديات التي تواجه فلسطين

وأوضح الشيخ أيمن عبدالغني أن المؤتمر ينعقد في مرحلة تشهد فيها القضية الفلسطينية أخطر التحديات التي تستهدف الأرض والإنسان والهوية، وتسعى إلى فرض واقع جديد بقوة السلاح، في انتهاك واضح للقوانين والأعراف الدولية.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني لا يسعى إلى امتيازات خاصة، وإنما يطالب بحقوق أصيلة كفلتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة.

الاحتلال لا يمنح شرعية ولا يصنع سلامًا

وشدد القائم بأعمال وكيل الأزهر على أن الاحتلال لا ينشئ حقًا، والقوة لا تمنح شرعية، والعدوان لا يمكن أن يصنع سلامًا. وأكد أن أي محاولة لفرض الأمر الواقع لن تلغي الحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن العالم تابع خلال السنوات الأخيرة الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الفلسطينيون. وجدد دعوة الأزهر للمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ خطوات عملية ومسؤولة تشمل وقف العدوان وحماية المدنيين وإنفاذ القانون الدولي وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف.

إشادة بالموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية

وأعرب الشيخ أيمن عبدالغني عن تقدير الأزهر للموقف المصري الثابت والتاريخي تجاه القضية الفلسطينية. وأكد أن هذا الموقف لم يتغير رغم اختلاف الظروف وظل قائمًا على الإيمان بأن تحقيق السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشار إلى أن جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلنت في جميع المحافل الدولية رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته أو فرض حلول تنتقص من حقوقه. كما تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية والإنسانية للحفاظ على أمن المنطقة وصون حقوق الشعب الفلسطيني.

الأزهر حاضر في كل مراحل القضية الفلسطينية

وأكد الشيخ أيمن عبدالغني أن الأزهر الشريف ظل حاضرًا في جميع مراحل القضية الفلسطينية مدافعًا عن الحق ومناصرًا للمظلوم دون مساومة على المبادئ أو تراجع عن مسؤولياته.

وأوضح أن الأزهر أصدر عشرات البيانات ونظم العديد من المؤتمرات والفعاليات الداعمة للحقوق الفلسطينية وأدان باستمرار الاعتداءات على المدنيين ورفض الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري. كما أكد حرمة استهداف النساء والأطفال وتجويع المدنيين وتدمير المستشفيات ودور العبادة مطالبًا المجتمع الدولي بالوفاء بمسؤولياته القانونية والأخلاقية وتطبيق القانون الدولي دون ازدواجية أو انتقائية.

دعوة لتحقيق سلام عادل ودائم

وفي ختام كلمته، شدد الشيخ أيمن عبدالغني على أن السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة ولا يقوم على إنكار الحقوق أو تغييب العدالة وإنما يتحقق من خلال احترام الإنسان ورد الحقوق إلى أصحابها.

وجدد الأزهر دعوته إلى الأمم المتحدة وجميع القوى الدولية المحبة للسلام لتحمل مسؤولياتها التاريخية والعمل على حماية الشعب الفلسطيني ووقف سياسات التهجير والضم والاستيطان وإنهاء الاحتلال وضمان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف وفقًا لقرارات الشرعية الدولية بما يحقق سلامًا عادلًا وشاملًا ودائمًا.