حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من خطورة الخصومات الوهمية التي يلجأ إليها بعض التجار برفع أسعار السلع أولًا، ثم الإعلان عن تخفيضات صورية لا حقيقة لها. وأكد المركز أن الخصومات الوهمية تُعد صورة من صور الغش والتدليس المحرمة شرعًا، لما تتضمنه من خداع للمستهلك، وأكلٍ لأموال الناس بالباطل، واستغلال لثقة المشترين أو جهلهم بالسعر الحقيقي للسلعة.
وأوضح المركز أن الشريعة الإسلامية أرست قواعد واضحة لتنظيم المعاملات التجارية، تقوم على الصدق والأمانة والعدل، حفاظًا على حقوق المتعاملين وضمانًا لنزاهة الأسواق. وشدد على أن البيع الصحيح لا يتحقق إلا إذا بني على الوضوح والرضا والالتزام بأحكام الشرع.
الغش في الأسعار لا يختلف عن إخفاء عيوب السلع
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع “فيس بوك” أن ادعاء التخفيضات غير الحقيقية يعد تغريرًا بالمشتري وتضليلًا له. وأوضح أن الخصومات الوهمية لا تقل حرمة عن إخفاء عيوب السلع أو الكذب في وصفها، لأن كلا الأمرين يؤدي إلى إفساد مقاصد المعاملات المشروعة ويخل بمبدأ الشفافية الذي دعا إليه الإسلام.
واستشهد المركز بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فوجد بللًا. فقال لصاحب الطعام: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»، فقال: أصابته السماء يا رسول الله. فقال ﷺ: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني» رواه مسلم. مؤكدًا أن الحديث يقرر قاعدة عامة في تحريم الغش بجميع صوره، سواء تعلق بوصف السلعة أو سعرها أو الإعلان عنها.
حكم البيع إذا تم بناءً على خصم غير حقيقي
وأوضح المركز أن البيع الذي يتم اعتمادًا على خصم وهمي يظل صحيحًا من حيث انتقال ملكية السلعة إلى المشتري، إلا أن البائع يتحمل الإثم الشرعي بسبب التدليس والخداع. كما يثبت للمشتري حق فسخ العقد إذا اكتشف الغش بعد إتمام البيع، رفعًا للضرر وتحقيقًا للعدل الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن الشريعة لا تكتفي بإقرار صحة العقود من الناحية الشكلية، وإنما تحرص كذلك على حماية حقوق المتعاملين ومنع كل صور الخداع التي تؤدي إلى الإضرار بأحد طرفي العقد.
الصدق في التجارة سبب للبركة
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن التجارة القائمة على التضليل قد تحقق مكاسب مادية سريعة، لكنها تؤدي إلى فقدان ثقة العملاء وتمحق البركة من المال. بينما تقوم التجارة الصادقة على الأمانة والوضوح فتكون سببًا في دوام الرزق وحصول البركة.
واستدل المركز بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما» متفق عليه. موضحًا أن البركة في التجارة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصدق والبيان، لا بالمغالاة أو الخداع.
دعوة إلى احترام المستهلك وترسيخ الثقة في الأسواق
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن الالتزام بصدق الإعلان وإظهار السعر الحقيقي للسلع واحترام وعي المستهلك يمثل واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا يسهم في ترسيخ الثقة بين البائع والمشتري ويحقق الاستقرار في الأسواق ويضمن قيام المعاملات التجارية على الأمانة والعدل بعيدًا عن كل صور الغش والتدليس. داعيًا التجار إلى تجنب الخصومات الوهمية والالتزام بالمنافسة الشريفة التي تحفظ الحقوق وتحقق البركة في الرزق.

