اقتحم عشرات المستوطنين الصهاينة، اليوم الخميس، المسجد الأقصى تحت قيادة الحاخام المتطرف يهودا جليك، وأدوا طقوسًا تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة، وذلك بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت محافظة القدس في بيان نشرته عبر صفحتها على “فيسبوك” أن الاقتحام تم بقيادة جليك، الذي يعد أحد أبرز قادة جماعة “جبل الهيكل” المزعوم وعضو سابق في الكنيست عن حزب الليكود، والذي يدعو إلى تعزيز الوجود الصهيوني في المسجد الأقصى.
ويعرف جليك بمواقفه المتطرفة ودعواته المستمرة لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والسماح لليهود بأداء الصلاة داخل باحاته. وقد وصف “جبل الهيكل” بأنه “مصدر حياته ومصدر رزقه”.
المسجد الأقصى في صدارة التصعيد الإسرائيلي
يأتي الاقتحام في ظل تصعيد إسرائيلي ملحوظ داخل المسجد الأقصى والقدس المحتلة. وكشفت بيانات محافظة القدس ومنصة معراج المقدسية ومركز معلومات وادي حلوة أن يوليو 2026 شهد ارتفاعًا قياسيًا في وتيرة اقتحامات المستوطنين، تزامنًا مع تشديد القيود على دخول المصلين المسلمين وتصاعد الاعتقالات وعمليات الهدم والاستيطان.
تشير البيانات إلى أن المسجد الأقصى كان محور الانتهاكات الإسرائيلية خلال يوليو الماضي، حيث اقتحمه ما بين 9670 و9848 مستوطنًا، بالإضافة إلى أكثر من 4500 شخص دخلوا بزعم السياحة، وتوزعت الاقتحامات على مدار 22 يومًا.
كيف تحول المسجد الأقصى إلى بؤرة التصعيد الإسرائيلي؟
تزامنت الاقتحامات مع ممارسات استفزازية شملت أداء طقوس تلمودية علنية مثل السجود والانبطاح والغناء والرقص، إضافةً إلى إدخال كتب وملابس وأدوات دينية يهودية إلى باحات المسجد. وقد اعتبرت المؤسسات المقدسية هذه المشاهد تصعيدًا غير مسبوق يستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى.
وفي يوم 23 يوليو 2026 سجلت أعلى وتيرة لاقتحامات المسجد منذ احتلال القدس عام 1967، حيث دخل أكثر من 4822 مستوطنًا باحاته بينهم وزراء وأعضاء من الكنيست وحاخامات وقيادات في جماعات “الهيكل” وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
لماذا استهدفت إجراءات الاحتلال المصلين وقيادات القدس الدينية؟
امتدت الإجراءات الإسرائيلية لتشمل استهداف الشخصيات الدينية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين بعد أدائه صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، قبل الإفراج عنه وإبعاده عن المسجد لمدة أسبوع. كما أصدرت عشرات قرارات الإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة بجانب قرارات الاعتقال الإداري والحبس المنزلي.
في سياق متصل شهدت القدس المحتلة سلسلة واسعة من الانتهاكات الميدانية، حيث وثق مركز معلومات وادي حلوة نحو 200 حالة اعتقال بالإضافة إلى تنفيذ قرابة 200 عملية اقتحام ومداهمة في أحياء المدينة.
أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية خلال يوليو عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم فتى يبلغ من العمر 16 عامًا وإصابة 23 فلسطينيًا بالرصاص والاختناق والاعتداء بالضرب، فضلاً عن هجمات نفذها مستوطنون ضد عدة أحياء في القدس.
كيف يتزامن استهداف الأقصى مع تصاعد الهدم والاستيطان؟
في ملف الهدم والاستيطان نفذت سلطات الاحتلال ما بين 29 عملية هدم وتجريف شملت 14 عملية هدم ذاتي طالت منازل ومحال تجارية ومنشآت زراعية في مناطق مثل سلوان وجبل المكبر وبيت حنينا وصور باهر والرام ورافات. كما استولى مستوطنون على عقارات وأراضي فلسطينية في البلدة القديمة وسلوان بالتزامن مع قرارات استيلاء على أراضٍ جديدة.
أقدمت سلطات الاحتلال خلال الشهر على دفع تسعة مشاريع وإجراءات استيطانية تضمنت بناء مئات الوحدات الاستيطانية في “معاليه أدوميم” ومنطقة أم ليسون وإقامة بؤر استيطانية جديدة قرب الخان الأحمر وجبع والنبي موسى. وسجلت التقارير أيضًا نحو 43 اعتداء نفذه مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

