شهدت منطقة جنوب نابلس في الضفة الغربية حالة من الاستنفار الأمني والمواجهات المتصاعدة، بعد وصول قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية والشرطة العسكرية وحرس الحدود صباح اليوم لوقف أعمال بناء وإخلاء بؤرة استيطانية عشوائية جديدة أقيمت على أراضي قرية قصرة الفلسطينية. جاء هذا التحرك الأمني وسط تدفق عشرات المستوطنين والنشطاء من المعسكر اليميني إلى الموقع، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات وتوتر بين الطرفين.

وفقاً لما أوردته صحيفة معاريف، تلقت قوات الإدارة المدنية والشرطة الإسرائيلية بلاغات تؤكد بدء مجموعة من شبيبة التلال والنشطاء اليمينيين في وضع كرفانات ومبانٍ مؤقتة وبنية تحتية أولية في منطقة تابعة لقرية قصرة بدون الحصول على التصاريح اللازمة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن قوى مشتركة من حرس الحدود والشرطة العسكرية تحركت برفقة شاحنات ومعدات ثقيلة تابعة للإدارة المدنية لتطويق المنطقة المستهدفة وإعلانها “منطقة عسكرية مغلقة”. كما شرعت الفرق الهندسية بتفكيك المنشآت الخشبية والكرفانات التي تم نصبها خلال ساعات الليل، وإزالة الأسيجة والمعدات التي جلبت إلى الموقع.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أنه مع بدء سريان قرار الإخلاء، أطلق نشطاء البؤر الاستيطانية دعوات عاجلة عبر مجموعات التواصل الاجتماعي لحشد الدعم، مما أدى إلى وصول عشرات المستوطنين والمستوطنات إلى المنطقة المحيطة بقرية قصرة لمحاصرة القوات الإسرائيلية وإعاقة عمل الآليات.

كما ذكرت القناة الإسرائيلية أن العشرات من المستوطنين المتطرفين قاموا بالجلوس في منتصف الطرق المؤدية إلى البؤرة الاستيطانية وتشبيك الأيدي لإعاقة حركة الجرافات، وشهدت المنطقة مناوشات كلامية ودفعاً بالأيدي بين المتظاهرين وعناصر حرس الحدود.

وأفادت المصادر العبرية أن الشرطة اضطرت لاستخدام وسائل تفريق التظاهرات للسيطرة على الموقف، حيث تم احتجاز واعتقال عدد من النشطاء الذين رفضوا الامتثال لأوامر إخلاء المنطقة وشوشوا على عمل رجال الأمن.

وتؤكد الصحافة العبرية أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة متكررة من الحوادث والمواجهات الاحتكاكية. وفي المقابل، أكدت أوساط أمنية إسرائيلية لصحيفة معاريف أن القيادة العسكرية ملزمة بتطبيق القانون وفرض النظام والحد من إقامة البؤر العشوائية التي تشكل عبئاً أمنياً وتستنزف القوات المسلحة وحرس الحدود في تأمين نقاط احتكاك جديدة بالغة الخطورة.

تتوقع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية استمرار حالة التوتر في منطقة جنوب نابلس خلال الساعات القادمة، مع احتمالية محاولة النشطاء اليمينيين العودة إلى الموقع عقب انسحاب القوات أو إقامة نقاط احتكاك بديلة في التلال المجاورة، مما يحافظ على رفع درجة التأهب لدى قوات حرس الحدود بالمنطقة.