سجلت أسعار الأسمنت في الأسواق المصرية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، حيث لم تُسجل أي تغيرات ملحوظة، وذلك في ظل توازن حجم المعروض مع الطلب داخل السوق المحلية. وقد انعكس هذا التوازن على ثبات الأسعار لدى معظم الشركات المنتجة، وسط متابعة مستمرة من شركات المقاولات والمطورين العقاريين لأي مستجدات قد تؤثر على تكلفة مواد البناء في الفترة المقبلة.

يبلغ متوسط سعر طن الأسمنت للمستهلك نحو 4200 جنيه، بينما يدور متوسط سعر الطن تسليم أرض المصنع حول 3820 جنيهًا. ويُلاحظ وجود فروق سعرية تختلف من شركة لأخرى بناءً على تكاليف النقل والتوزيع وطبيعة المنطقة الجغرافية، بينما يصل متوسط الأسعار لدى العديد من المصانع إلى حوالي 4000 جنيه وفقًا لنوع الأسمنت والعلامة التجارية.

هذا الاستقرار يأتي بالرغم من القرارات الأخيرة المتعلقة برفع أسعار المحروقات، إذ لم تشهد أسعار الأسمنت أي تحركات جديدة حتى الآن. تستمر الشركات في العمل بالأسعار الحالية، بينما تترقب السوق تأثير زيادة أسعار الغاز الطبيعي الموجه للمصانع، كونه أحد العناصر الرئيسية في عملية الإنتاج، مما قد يدفع بعض الشركات إلى مراجعة أسعارها إذا ارتفعت تكاليف التشغيل في الفترة المقبلة.

ويؤكد متعاملون في سوق مواد البناء أن حالة الهدوء التي يشهدها القطاع حاليًا ساهمت في الحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة مع توافر كميات كافية من الأسمنت لتلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب انتظام عمليات الإنتاج داخل المصانع.

على صعيد التجارة الخارجية، يواصل قطاع الأسمنت المصري تحقيق نتائج إيجابية في ملف الصادرات، مستفيدًا من ارتفاع الطلب في عدة أسواق خارجية، وخاصة الأسواق الأفريقية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات المنتج المصري بفضل جودته العالية وأسعاره التنافسية، بالإضافة إلى قرب المسافات وتوافر الطاقة الإنتاجية.

تشير بيانات المجلس التصديري لمواد البناء إلى أن الأسمنت المصري يتم تصديره إلى نحو 95 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع قاعدة الأسواق المستوردة ويعزز مكانة مصر كمركز رئيسي لصناعة وتصدير الأسمنت في المنطقة.

كما أظهرت البيانات الرسمية استمرار الأداء القوي للصادرات حيث احتلت مصر المرتبة الثالثة عالميًا بين أكبر الدول المصدرة للأسمنت، وجاءت في المركز الأول عربيًا بعدما تجاوزت قيمة صادرات القطاع 800 مليون دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025. وهذا يعكس قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الدولية.

تسعى الشركات المنتجة خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع انتشارها في الأسواق الأفريقية والليبية وفتح أسواق تصديرية جديدة اعتمادًا على تنوع المنتجات والقدرات الإنتاجية الكبيرة، مما يسهم في تعزيز صادرات القطاع ودعم الصناعة المحلية.

يرى خبراء أن استمرار التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والنمو المتواصل في الصادرات يدعم استقرار سوق الأسمنت خلال الفترة المقبلة. خاصة أن الأسمنت يمثل أحد أهم مدخلات قطاع التشييد والبناء الذي يرتبط بشكل مباشر بمشروعات الإسكان والبنية التحتية والتنمية العمرانية في مصر.