سجلت أسعار الأسمنت حالة من الاستقرار النسبي في الأسواق المصرية، اليوم الجمعة 17 يوليو 2026، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية. حيث حافظت الشركات المنتجة على مستويات الأسعار المعلنة دون أي تغييرات جديدة، في ظل توازن نسبي بين حجم الإنتاج والطلب داخل السوق المحلية، مع استمرار متابعة المتعاملين لأي مستجدات قد تؤثر على تكلفة التصنيع خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت تشهد فيه سوق مواد البناء حالة من الهدوء، إذ لم تسجل المصانع أي تحركات سعرية جديدة. بينما يترقب المصنعون والموزعون تأثير الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة، خصوصًا بعد قرار رفع أسعار الغاز الطبيعي للمصانع، والذي قد ينعكس لاحقًا على تكلفة الإنتاج إذا قررت الشركات إعادة تسعير منتجاتها.

وسجل متوسط سعر طن الأسمنت تسليم أرض المصنع نحو 3820 جنيهًا، في حين يصل متوسط السعر للمستهلك إلى نحو 4200 جنيه للطن. مع وجود اختلافات طفيفة بين الشركات وفقًا لنوع الأسمنت وتكاليف النقل ومناطق التوزيع، وهو ما يجعل الأسعار النهائية متفاوتة من محافظة إلى أخرى.

ويرى متعاملون في السوق أن استمرار استقرار الأسعار يعود إلى وفرة المعروض من الأسمنت، إلى جانب انتظام عمليات الإنتاج داخل المصانع. مما ساهم في تلبية احتياجات السوق المحلية دون حدوث ضغوط على الأسعار، رغم ارتفاع بعض عناصر التكلفة خلال الفترة الأخيرة.

وفي المقابل، يترقب قطاع مواد البناء مدى تأثير ارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي على الصناعة خلال الأشهر المقبلة. خاصة أن الطاقة تمثل عنصرًا رئيسيًا في عملية إنتاج الأسمنت، الأمر الذي قد يدفع بعض الشركات إلى مراجعة أسعارها إذا استمرت الضغوط على تكلفة التشغيل.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، تواصل صادرات الأسمنت المصري تحقيق نتائج إيجابية مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق الخارجية. خاصة داخل القارة الأفريقية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات القطاع، مستفيدة من الجودة العالية للمنتج المصري والأسعار التنافسية التي تمنحه ميزة قوية أمام العديد من المنافسين.

وتشير بيانات المجلس التصديري لمواد البناء إلى أن الأسمنت المصري يصل حاليًا إلى نحو 95 دولة حول العالم. وهو ما يعكس نجاح الشركات المحلية في توسيع قاعدة الأسواق المستوردة، مع استمرار العمل على فتح أسواق جديدة وزيادة الحصة التصديرية خلال الفترة المقبلة.

كما تؤكد البيانات الرسمية أن مصر عززت مكانتها بين كبار مصدري الأسمنت عالميًا. إذ جاءت في المركز الثالث عالميًا والأول عربيًا في صادرات الأسمنت بعدما تجاوزت قيمة الصادرات 800 مليون دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025. وهو ما يعكس التطور الكبير الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وتستهدف الشركات العاملة في صناعة الأسمنت تعزيز وجودها داخل الأسواق الأفريقية والليبية. إلى جانب التوسع في عدد من الأسواق الإقليمية مستفيدة من الطاقة الإنتاجية الكبيرة التي تمتلكها المصانع المصرية والتي تتيح تلبية احتياجات السوق المحلية مع الحفاظ على معدلات تصدير مرتفعة.

ويتوقع خبراء القطاع أن تستمر حالة الاستقرار في سوق الأسمنت خلال الفترة الحالية. في ظل توازن العرض والطلب واستمرار الإنتاج بمعدلات مرتفعة، مع بقاء الأنظار موجهة نحو أي متغيرات تتعلق بتكاليف الطاقة أو النقل باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة في تحديد أسعار الأسمنت خلال المرحلة المقبلة.