وجه النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، سؤالين برلمانيين إلى الحكومة، بشأن قرار مجلس الوزراء بتأسيس صندوق استثمار لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة، والترخيص لجامعة السويس بتأسيس شركة مساهمة مصرية جديدة. وطالب بتوضيح مدى اتساق القرارين مع وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026–2030 والقانون رقم 170 لسنة 2025.
إعادة هيكلة الأصول ودعم المصانع المتعثرة
وأشار فؤاد إلى أن الإشكالية لا تتعلق برفض إعادة هيكلة الأصول أو دعم المصانع المتعثرة بحد ذاته، بل بالسؤال عن حدود الدور الذي يفترض أن تقوم به الدولة وفقًا لسياستها المعلنة. خاصة أن وثيقة ملكية الدولة تهدف إلى تقليص البصمة الاقتصادية للدولة في الأنشطة القابلة للمنافسة وتوسيع المجال أمام القطاع الخاص.
تأسيس صندوق كمساهمة مصرية
وذكر أن قرار مجلس الوزراء بشأن المصانع المتعثرة يتيح للهيئة العامة للتنمية الصناعية، بناءً على توصية وحدة الشركات المملوكة للدولة، تأسيس صندوق كمساهمة مصرية يشارك بشكل مباشر في أسهم أو حصص الشركات المتعثرة في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والدوائية والإنشائية. مما دفعه للتساؤل عما إذا كان استحواذ الصندوق على حصص في شركات لم تكن مملوكة للدولة سابقًا يمثل توسعًا جديدًا في ملكية الدولة، وما هو المبرر الاستراتيجي أو التنموي لذلك.
وأوضح أن السؤال يبدأ من تعريف لم توضحه الحكومة حتى الآن، وهو: ما المقصود بـ«المصانع المتعثرة»؟ وما المعايير المالية والتشغيلية والفنية التي تجعل مصنعًا مؤهلاً لدخول الصندوق في رأسماله؟ ومن يتولى تقييم التعثر وقابلية المنشأة لإعادة الهيكلة؟
التدخل الحكومي بالملكية المباشرة
وطالب الحكومة بالإفصاح عن حجم رأس مال الصندوق ومصادر تمويله وهيكل ملكيته، والحد الأقصى لانكشاف المال العام عليه. كما دعا إلى دراسة مقارنة بين التدخل الحكومي بالملكية المباشرة وبين بدائل أخرى مثل صناديق الاستثمار الخاصة، وإعادة الهيكلة المصرفية، والشراكة مع القطاع الخاص، أو طرح الشركات القابلة للاستمرار أمام مستثمرين استراتيجيين.
وأكد عضو مجلس النواب أن دعم المصنع المتعثر لا يستلزم بالضرورة أن تصبح الدولة مالكًا فيه. موضحًا أن الفارق جوهري بين تدخل تصحيحي مؤقت يستهدف إعادة الهيكلة ثم التخارج، وبين إنشاء وعاء استثماري حكومي يتحول تدريجيًا إلى مالك دائم في قطاعات تنافسية.
وفي سؤال برلماني منفصل، أثار فؤاد كذلك قرار الترخيص لجامعة السويس بتأسيس شركة “جامعة السويس للخدمات المتكاملة” والتي تشمل أغراضها الاستشارات الهندسية والمالية والتجارية والبرمجيات والتدريب وحاضنات الأعمال. وهي أنشطة يعمل فيها القطاع الخاص بالفعل.
وطالب الحكومة بالكشف عما إذا كانت الجامعة قد حصلت على الموافقة الكتابية المسبقة من وحدة الشركات المملوكة للدولة قبل السير في إجراءات التأسيس. كما تساءل عن الأسس الاقتصادية والفنية التي استندت إليها تلك الموافقة، والمبرر لدخول شخص اعتباري عام في أسواق تنافسية يقدم القطاع الخاص خدماتها بالفعل.
كما تساءل عن الضمانات التي تمنع حصول الشركة الجديدة على ميزة تنافسية ناتجة عن استخدام أصول الجامعة أو مقارها أو كوادرها أو بنيتها الأساسية. مطالبًا بضمان الفصل المالي والمحاسبي الكامل بين نشاط الجامعة والشركة التابعة لها حفاظًا على الحياد التنافسي وتكافؤ الفرص.
وأكد النائب أن المعيار الحقيقي لنجاح سياسة ملكية الدولة لا يمكن أن يكون فقط حجم ما تبيعه الدولة. بل صافي التغير في بصمتها الاقتصادية. قائلاً: “إذا كانت الدولة تتخارج من شركات من جهة ثم تؤسس شركات جديدة وتدخل كمساهم في شركات خاصة من جهة أخرى، فمن حق البرلمان أن يعرف: هل المحصلة النهائية هي خفض ملكية الدولة بالفعل أم إعادة تدويرها في صور وكيانات جديدة؟”.

