قال الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، إن الافتراض القائل بأننا يجب ألا نشرب إلا عندما نشعر برغبة في ذلك هو افتراض غير دقيق علميًا، خاصة لدى بعض الفئات. فعلى سبيل المثال، يرفض كبار السن في كثير من الأحيان تناول الطعام والشراب بسبب ضعف مركز العطش لديهم، مما يضطر الأطباء أحيانًا للتدخل الطبي وإعطائهم المحاليل الوريدية لتجنب الجفاف.

وأوضح “فهمي” خلال لقائه مع الإعلامية مروة شتلة ببرنامج “البيت” المذاع على قناة “الناس” أن ترك الأمر للرغبة الشخصية وحدها قد يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة. فالامتناع التام عن الشرب في حالات نقص السوائل يزيد من لزوجة الدم، مما يرفع احتمالية الإصابة بجلطات مهددة للحياة. وأكد أن كمية الماء المطلوبة ليست مقاسًا واحدًا يناسب الجميع؛ فصاحب الوزن الثقيل لا تكفيه كمية الماء التي يحتاجها شخص بوزن خفيف.

وأشار إلى أنه إذا كان وزنك 50 كيلوجرامًا، فإن لترين من الماء قد تكون كمية زائدة عن حاجتك الفعلية.

وردًا على سؤال البعض: لماذا يجب أن نعوض السوائل باستمرار؟ أكد استشاري التغذية العلاجية أن الحقيقة هي أن الجسم في حالة فقدان مستمر ومستتر للمياه على مدار الساعة من خلال ثلاث عمليات رئيسية؛ أولها التنفس، حيث يخرج بخار الماء من الفم أثناء الحديث والحركة، وهو ما تلاحظه بوضوح عند النفث على عدسات النظارات لتنظيفها. فضلًا عن التعرق والنتح المستمر، حتى أثناء الجلوس في غرف مكيفة، يفقد الجلد السوائل باستمرار دون أن نشعر، بالإضافة إلى الإخراج وتحديدًا عبر البول.

ولفت إلى أن مجموع ما يفقده الإنسان الطبيعي عبر هذه العمليات يقارب اللترين يوميًا، وهو ما يستوجب تعويضه بشكل دائم ومستمر للحفاظ على التوازن الحيوي للجسم. موضحًا أن الماء الزائد عن حاجة الجسم الطبيعية يلفظه الجسم تلقائيًا عبر الكلى ولا يمثل مشكلة. لكن الخطر يكمن في التسمم المائي الذي يحدث عند الإفراط الشديد والمفاجئ في شرب الماء، كأن يقوم شخص بشرب 5 لترات من الماء دفعة واحدة وبسرعة فائقة، وهي حالة نادرة جدًا ولا تحدث في السياق الطبيعي المعتاد للبشر. أما زيادة نصف لتر أو لتر على مدار اليوم لغرض صحي فهي خطوة إيجابية تدعم الكلى ولا تضرها.

وأشار إلى مفارقة غريبة يقع فيها معارضو شرب الماء؛ إذ تجدهم يمتنعون عن الماء النقي بينما يفرطون في تناول الشاي والقهوة والمشروبات العشبية طوال اليوم. وعلى الرغم من أن هذه المشروبات تحتوي على مياه إلا أنها محملة بالكافيين والأعشاب المدرة للبول، مما يعني أن الجسم يطرد هذه السوائل بمعدل أسرع بكثير مما يستقبله. وهذا يشكل عبئًا وإرهاقًا مضاعفًا على الكلى مقارنة بمن يشرب الماء النقي الصافي.