طويت صفحة كأس العالم 2026 وانتهت الاحتفالات، والآن تتزايد التحديات أمام حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني الأول، حيث يتعين عليه التعامل مع مجموعة من الملفات المهمة التي ستساعد في البناء على ما تم إنجازه في المونديال.

في مقدمة هذه الملفات، تبرز المهمة الشائكة التي تنتظر “العميد”، إذ لم تعد الجماهير تكتفي بالتواجد في المحافل العالمية، بل أصبحت تطمح إلى بناء منتخب قوي، شاب ومستدام كأولوية أساسية للشارع الرياضي.

رسالة محمد صلاح، قائد الفراعنة، التي نشرها فور وصوله إلى أرض الوطن مع بعثة المنتخب، كانت بمثابة دعوة للتغيير داخل منظومة الكرة المصرية بشكل كامل. حيث كتب:.

“أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكورة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم”.

من هذا المنطلق، يواجه العميد ملفات ثقيلة تتطلب جراحة إحلال وتجديد عاجلة لتصحيح المسار وضمان الاستمرارية، حيث أصبح تقليل معدل الأعمار ضرورة لا رفاهية.

أبرز التحديات التي واجهت المنتخب في المونديال الأخير تجسدت في التقرير الرقمي للبطولة، حيث بلغ معدل أعمار تشكيلة الفراعنة 29.1 عامًا. وقد ظهرت نتائج هذا الرقم السلبية بشكل واضح مع تراجع الأداء البدني للفريق في الدقائق الأخيرة من المباريات أمام إيران وبلجيكا والأرجنتين.

هذا المؤشر الرقمي يعكس بوضوح بداية “شيخوخة كروية” قد تعيق القدرة على مجاراة المنتخبات العالمية التي تعتمد على السرعة والارتداد البدني العالي. لذا بات على العميد الآن اختيار عناصر شابة لتكتسب شخصية دولية وتصبح نواة للجيل الذي سيخوض منافسات كأس العالم 2030.

لن يكون الأمر مستحيلاً على مدرب يمتلك الشجاعة، لكنه يتطلب دمج عناصر شابة قادرة على العطاء لقرابة عقد من الزمان وصقل خبراتها الدولية مبكرًا دون حرق المراحل، لخلق توليفة تجمع بين حماس الشباب وخبرة المخضرمين.

يرتبط تقليل معدل الأعمار مباشرة بضرورة توسيع قاعدة الاختيار في الدوري المحلي والمحترفين بالخارج. لم يعد السير في السكك التقليدية كافيًا؛ بل أصبح الاستثمار في ملف اللاعبين “مزدوجي الجنسية” من أبناء المصريين بالخارج أمرًا حتميًا بعد نجاح تجربة انضمام اللاعب المصري الفرنسي هيثم حسن، إذ أكدت أن الطيور المهاجرة في الملاعب الأوروبية تمتلك التأسيس التكتيكي والبدني الذي يحتاجه المنتخب بشدة.

أصبح جهاز “العميد” ملزمًا بتفعيل شبكة كشافة واسعة في أوروبا لرصد المواهب الشابة من أصول مصرية مثل إلفين أيمن في ليفربول وتيبو جابريال في ماينز الألماني وإقناعهم بتمثيل الوطن الأم في سن مبكرة، مما يمنح المنتخب حلولًا فنية مبتكرة وخيارات تكتيكية متعددة.

أما الملف الخامس والأهم فهو بناء منظومة دفاعية للمستقبل؛ فإذا كان الهجوم يجلب الانتصارات فإن الدفاع القوي هو الذي يصنع البطولات.

عانى المنتخب خلال المونديال الأخير من أزمة دفاعية واضحة إذ تلقى 7 أهداف في 5 مباريات ولم يخرج خلال أي لقاء بشباك نظيفة رغم تألق الحارس مصطفى شوبير. جاءت جميع الأهداف من كرات مشابهة سواء من أهداف ذاتية أو ضربات رأس أظهرت عيبًا واضحًا في المنظومة الدفاعية تمثل في غياب العمق الدفاعي والبطء في التعامل مع التحولات السريعة للمنافسين.

بناء منظومة دفاعية قوية للمستقبل هو التحدي الأكبر لحسام حسن. هذا البناء لا يتوقف عند اختيار قلبي دفاع متميزين فحسب بل يمتد إلى ابتكار منظومة دفاعية جماعية تبدأ من الضغط العالي للمهاجمين وحتى التمركز الصحيح لخط الوسط.

كما يحتاج المنتخب إلى دماء جديدة في مراكز الأظهرة وقلب الدفاع؛ عناصر تمتاز بالطول الفارع والسرعة والقدرة على بناء اللعب من الخلف لضمان استقرار الشق الدفاعي لسنوات قادمة.

المرحلة المقبلة للعميد حسام حسن ليست مجرد استعداد لتصفيات أو بطولات قارية قريبة بل هي مرحلة “تأسيس هوية” جديدة للكرة المصرية وجيل نسعى من خلاله إلى تجاوز الإنجاز الذي تحقق عام 2026.