زيادة معدلات التشغيل ودعم التنمية المستدامة.

وضعت الحكومة خطة طموحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، تستهدف رفع نسبة استثمارات القطاع الخاص إلى نحو 59% من إجمالي الاستثمارات الكلية، في إطار سعي الدولة لتمكين المؤسسات غير الحكومية من قيادة النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل في كافة المحافظات.

ويواجه القطاع الخاص غير المنتج للنفط انكماشاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ يناير 2023، نتيجة ضعف الطلب واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي خلال يونيو من 47.1 نقطة في مايو إلى 46 نقطة، وهي أدنى قراءة منذ يناير 2023، مما يعني استمرار تسجيل المؤشر الصادر عن مؤسسة “ستاندرد آند بورز” مستويات أقل من مستوى الـ50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي.

تسعى الحكومة لدعم القطاع الخاص بوصفه محركاً أساسياً للتنمية والاقتصاد، حيث وافق مجلس الوزراء في نهاية مارس 2026 على مشروع الخطة الجديدة باستثمارات ضخمة تصل إلى 3.8 تريليون جنيه. ترتكز الاستراتيجية الحكومية على محورين أساسيين هما بناء الإنسان المصري من خلال زيادة مخصصات الصحة والتعليم، وإفساح المجال كاملاً للقطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو المستدام.

أعلن الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في يونيو 2026 أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، ما يعكس استمرار تعافي الأنشطة الإنتاجية وقدرة الدولة على تجاوز التحديات الإقليمية والدولية التي تؤثر على المشهد العالمي.

وشدد وزير التخطيط على ضرورة تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وتوجيه المزيد من الدعم لهذا القطاع الحيوي، تماشيًا مع اهتمام الدولة بالشركات الناشئة ومنظومة ريادة الأعمال.

كما أكد حرص وزارة التخطيط على دعم القطاع الخاص في إطار الرؤية الحكومية الرامية إلى تعزيز مساهمته في الاقتصاد القومي، مشيرًا إلى أن الدراسة التي أُطلقت لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للشركة تؤكد أن الشراكات الاستثمارية الناجحة لا تقتصر على العوائد الاقتصادية فحسب، بل ترتكز أيضًا على تحقيق الاستدامة ومراعاة المعايير البيئية والاجتماعية بما يسهم في بناء مستقبل مستدام للشركات والمجتمع.

تستهدف خطة التنمية الجديدة تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4% بنهاية العام المالي 2026/2027، مع توقع ارتفاعه تدريجياً ليصل إلى نحو 6.8% بحلول عام 2030، مع التركيز على القطاعات القابلة للتبادل التجاري والتصدير لتعزيز موارد الدولة من العملة الصعبة وتحسين الميزان التجاري.

تتوقع وثيقة الخطة توفير نحو 900 ألف فرصة عمل جديدة للشباب خلال العام المالي المقبل، عبر التوسع في مشروعات الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات، وهي القطاعات التي تضعها الدولة على رأس أولوياتها لرفع كفاءة الإنتاج المحلي وزيادة التنافسية في الأسواق الدولية.

سجلت الاستثمارات الخاصة نموًا ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2026، حيث استحوذ القطاع الخاص بالفعل على أكثر من 56.5% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، مما يؤكد نجاح السياسات الحكومية الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للشركات المصرية.

تسعى الحكومة عبر الإصدار الثاني لوثيقة ملكية الدولة في يونيو 2026 إلى رفع سقف مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي لتتجاوز 65% بحلول عام 2030 مع التأكيد على مبادئ الحوكمة الجيدة والحياد التنافسي لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين في السوق المحلي.

شهدت الصادرات الصناعية المصرية طفرة كبيرة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث سجلت نمواً بلغ 8.4% في يوليو و34.1% في أغسطس مما ساهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي الذي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.6% خلال النصف الأول من العام الجاري.

تشير النتائج المبدئية لأداء الاقتصاد في الربع الثالث من العام المالي 2025/2026 إلى تحقيق معدل نمو بلغ 5% مدعوماً بنشاط قطاعات السياحة والاتصالات والزراعة التي أثبتت مرونة كبيرة أمام الصدمات الخارجية وساهمت في الحفاظ على استقرار معدلات التضخم والبطالة ضمن الحدود الآمنة.

تستكمل الحكومة إجراءات حوكمة الإنفاق الاستثماري وتمكين القطاع الخاص عبر طرح المزيد من الشركات الحكومية في البورصة المصرية أو عبر عقود الشراكة مع المستثمرين الاستراتيجيين مما يساهم في توفير السيولة اللازمة لتمويل مشروعات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية للمواطنين.

ويظل قطاع النقل الأخضر ومشروعات حياة كريمة في صدارة أولويات الإنفاق العام لعام 2026 حيث تستهدف الدولة الارتقاء بمستوى معيشة المواطن في الريف المصري وتوفير بنية تحتية عصرية تتناسب مع الجمهورية الجديدة وتسهم في خلق بيئة محفزة للنمو الاقتصادي والاجتماعي الشامل لكافة القرى.