أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن معدلات تكاثر الزواحف السامة والخطرة والقوارض ارتفعت إلى نحو 5 أضعاف خلال الفترة الأخيرة، بسبب التغيرات المناخية. وأشارت الوزارة إلى أن حيوانات الشارع المستأنسة تمثل خط الدفاع البيئي الأول للحد من انتشار هذه الزواحف، محذرة من أن أي إخلال بهذا التوازن الطبيعي قد ينعكس سلبًا على الأمن الصحي والبيئي، ويشكل تهديدًا مباشرًا للمدن.
وأعلنت الوزارة عن إطلاق الخطة الوطنية الموحدة لإدارة ملف حيوانات الشارع والتصدي للشائعات، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة. تأتي هذه الخطة في إطار استراتيجية تستهدف حماية الصحة العامة والحفاظ على التوازن البيئي، وتوحيد الإجراءات المنظمة لهذا الملف على مستوى الجمهورية.
كما أوضحت الوزارة أنه تم تشكيل لجنة تنسيقية عليا لتعديل سياسات القطاع البيطري، تضم جميع الجهات المعنية بالدولة. وذلك تنفيذًا لمخرجات المؤتمر التنسيقي المشترك الذي عُقد بحضور الدكتور علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومدير الأكاديمية العسكرية المصرية، ومساعد وزير الأوقاف، ومنسق مبادرة المشروعات الوطنية الخضراء، بالإضافة إلى ممثلي الجهات الأمنية والرقابية والسيادية. يهدف هذا التعاون إلى توحيد الجهود ووضع آليات علمية للتعامل مع مختلف ملفات القطاع البيطري.
وأكدت الوزارة التزامها الكامل بالمعايير الدولية الصادرة عن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية وبالتزامات مصر في اتفاقية التنوع البيولوجي. وأوضحت أن برنامج التعقيم والتحصين ضد مرض السعار ثم إعادة الإطلاق (TNR) يمثل المنهج العلمي والبيطري المعتمد دوليًا لإدارة ملف كلاب الشارع، كونه الحل الأكثر فاعلية للحفاظ على التوازن البيئي والحد من المخاطر الصحية.
وشددت وزارة الزراعة على ضرورة الوقف الفوري لأي ممارسات عشوائية أو فردية خارج إطار الخطة الوطنية. كما حظرت استخدام السموم أو تنفيذ عمليات القتل الجماعي أو نقل حيوانات الشارع بصورة غير مدروسة. وأكدت أن هذه الممارسات تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية والإجراءات القضائية الفورية لما تمثله من أضرار على الإنسان والحيوان والبيئة.
وفي إطار مواجهة الشائعات، أوضحت الوزارة أن الدراسات العلمية الصادرة عن أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا واللجان الطبية المختصة أثبتت أن حرمان حيوانات الشارع من الغذاء أو المياه يؤدي إلى زيادة سلوكها العدواني نتيجة البحث عن مصادر للبقاء. وهو ما يفرض ضرورة إدارة الملف وفق أسس علمية تعتمد على التحصين والتعقيم والتوعية المجتمعية لتحقيق السيطرة السلوكية والحفاظ على أمن المواطنين.
ودعت الوزارة المواطنين والجمعيات والمؤسسات والجهات التنفيذية إلى الالتزام الكامل بالضوابط المنظمة للخطة وعدم اتخاذ أي إجراءات فردية خارج الإطار الرسمي. وأكدت أنها ستتخذ بالتنسيق مع الجهات الأمنية والرقابية إجراءات قانونية حاسمة ضد أي مخالفات أو محاولات لنشر معلومات مضللة أو إثارة البلبلة بشأن هذا الملف.
وأشارت إلى أن اللجنة التنسيقية العليا ستعمل أيضًا على تطوير منظومة القطاع البيطري من خلال مكافحة التهديدات البيولوجية ورفع كفاءة المجازر والمعامل والوحدات البيطرية ودعم البحث العلمي والتدريب وتطوير قطاعات الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية. بالإضافة إلى تحديث التشريعات وتعزيز التحول الرقمي وإنشاء قواعد بيانات ومنصات ذكية للتنبؤ بالأزمات، فضلًا عن توحيد الخطاب الإعلامي والتصدي للشائعات بما يدعم بناء منظومة بيطرية حديثة ومستدامة.

