اختبار مبتكر يكشف سرطان الفم خلال ساعة وينقذ الملايين
كشفت دراسة حديثة عن تطوير تقنية تشخيصية مبتكرة تعتمد على مسحة بسيطة داخل الفم باستخدام فرشاة خاصة، مما يتيح رصد سرطان الفم خلال ساعة واحدة.
تعتبر هذه الدراسة ثورة طبية في مجال الصحة، حيث كان سرطان الفم يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطباء بسبب تأخر اكتشافه، إذ يُشخَّص نحو 53% من حالات سرطان الفم في المرحلة الرابعة، وهي المرحلة الأكثر تقدمًا.
أشرف على هذا البحث فريق علمي من جامعة كوين ماري في لندن، بالتعاون مع باحثين من مؤسسات أكاديمية دولية، وقد أثبتت النتائج قدرة الاختبار الجديد على تحديد سرطان الخلايا الحرشفية الفموي بسرعة ودون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو أخذ عينات مؤلمة.
يعتمد الاختبار على أخذ مسحة من خلايا الفم بواسطة فرشاة، ثم تحليلها للكشف عن مؤشرات جزيئية مرتبطة بالمرض. هذا قد يسمح للأطباء بتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل طبي، بدلاً من إخضاع أعداد كبيرة من المرضى لخزعات باستخدام المشرط رغم عدم إصابتهم بالسرطان.
أظهرت نتائج الدراسة أن التقنية الجديدة قد تمنع أكثر من 90% من الخزعات الجراحية غير الضرورية، والتي يمكن أن تسبب آلامًا ومضاعفات، وتكون أكثر صعوبة عند تطبيقها في مناطق معينة داخل الفم مثل اللثة، حيث قد تؤثر على الأنسجة المحيطة والأسنان والعظام.
تشخيص متأخر يفاقم الخطر
يواصل سرطان الفم تسجيل ارتفاع عالمي في معدلات الإصابة، حيث تشير الأرقام إلى أن سرطان الشفاه والفم أصبح من بين الأسباب الأسرع نموًا للوفيات المبكرة حول العالم.
يصيب المرض عالميًا نحو 650 ألف شخص سنويًا، وترتبط الإصابة بعدة عوامل منها التدخين واستخدام منتجات التبغ وتناول الكحول وعدوى فيروس الورم الحليمي البشري، بالإضافة إلى التعرض لأضرار أشعة الشمس.
ومع ذلك، يظل تأخر اكتشاف المرض أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطباء؛ إذ يتم تشخيص نحو 53% من حالات سرطان الفم في المرحلة الرابعة.
شملت الدراسة الجديدة أكثر من 1000 عينة مأخوذة من 545 مريضًا. يعتمد التشخيص التقليدي لسرطان الفم على الخزعة الجراحية، لكن المشكلة تكمن في أن غالبية التغيرات الفموية التي تثير الشكوك تكون غير سرطانية، مما يؤدي إلى خضوع العديد من المرضى لإجراءات مؤلمة دون ضرورة.
يقول الباحثون إن خزعة المشرط، خصوصًا في منطقة اللسان التي تعد أكثر مواقع الإصابة شيوعًا، قد تكون مؤلمة للغاية. لذا فإن تكرارها لمراقبة المرضى يصبح أمرًا صعبًا لكل من المريض والطبيب.
ومن هنا تأتي الحاجة لتطوير اختبار بسيط يمكن تكراره بسهولة لمتابعة الحالات المعرضة للخطر.
تقنية جزيئية بدقة مماثلة للخزعات
ركزت الدراسة على تطوير الجيل الثالث من اختبار qMIDS-V3 انطلاقًا من اختبار سابق يعرف باسم qMIDS-V2 الذي كان يعتمد على أخذ خزعة مجهرية صغيرة جدًا من الأنسجة.
أثبت الباحثون أن النسخة الجديدة التي تستخدم فقط مسحة بالفرشاة قادرة على تحقيق نتائج مشابهة للاختبار السابق رغم أنها لا تتطلب إزالة أي نسيج من الفم.
وأوضح أستاذ في علم الأورام الجزيئي للفم بجامعة كوين ماري أن التشخيص المبكر يمثل العامل الأهم في تحسين فرص النجاة من سرطان الفم. ويشير إلى أن الاختبار الجديد يمنح الأطباء وسيلة “سريعة ودقيقة وغير جراحية” لتقييم الحالات ويسمح بمتابعة المرضى الذين لديهم تغيرات محتملة قبل سرطانية بشكل دوري.
يرى الباحثون أن استخدام اختبار مثل qMIDS-V3 قد يقلل بشكل كبير من الإحالات غير الضرورية ويخفف الأعباء الطبية والمالية الناتجة عن الإجراءات التشخيصية الحالية.
استندت الدراسة إلى نتائج سابقة لاختبار qMIDS-V2 الذي تم التحقق من فعاليته عبر أكثر من 530 عينة من بريطانيا والهند والصين. لكن المفاجأة الأكبر للباحثين كانت أن الاختبار الجديد القائم على فرشاة الفم فقط استطاع الوصول إلى أداء قريب جدًا من الاختبار الذي يعتمد على أخذ عينة نسيجية. يمتد دور الاختبار أيضًا لمتابعة المرضى الذين يعانون من تغيرات فموية قد تتحول مع مرور الوقت إلى أورام سرطانية؛ إذ يمكن أن يشكل أداة للمراقبة الدورية والكشف المبكر عن أي تطورات خطيرة.

