رغم حالة القلق التي فرضتها امتحانات الثانوية العامة هذا العام، تحول محيط اللجان إلى ساحات فرح احتفالًا بانتهاء ماراثون الامتحانات. حيث استقبل أولياء الأمور أبناءهم بالورود والطبل البلدي والزغاريد، في مشهد امتزجت فيه دموع التعب بفرحة الوصول إلى خط النهاية بعد عام دراسي طويل وشاق.
ومع خروج الطلاب من اللجان عقب أداء امتحانات الرياضة التطبيقية لعلمي رياضة، والأحياء لعلمي علوم، والإحصاء للشعبة الأدبية، علت الهتافات والتصفيق. ورفع الطلاب بعضهم بعضًا بينما تسابق الأهالي إلى احتضان أبنائهم وتقديم باقات الزهور لهم، تقديرًا لما بذلوه من جهد طوال العام، مؤكدين أن انتهاء الرحلة يستحق الاحتفال مهما كانت النتيجة.
أمام لجنة مدرسة الطائف التجريبية التي تضم لجان طلاب مدارس اللغات والخاصة بإدارة شمال الإسماعيلية التعليمية، شهدت فقرات من الرقص بين الطلاب وإضاءة الألعاب النارية تعبيرًا عن الفرحة بانقضاء عام دراسي ثقيل.
وقال عدد من الطلاب إن فرحتهم بانتهاء الامتحانات لا تخلو من القلق، خاصة بعد ما وصفوه بصعوبة عدد من الامتحانات خلال الأسابيع الماضية. إلا أنهم أكدوا أن التفكير في النتيجة سيأتي لاحقًا. وأضافوا: “سنحتفل اليوم أولًا، ونستمتع بالإجازة والوقت الذي افتقدناه طوال العام مع زملائنا وأسرنا، ثم ننتظر النتيجة.”.
من جانبهم، وصف أولياء الأمور العام الدراسي بأنه كان من أكثر الأعوام إرهاقًا على الأسر، سواء من الناحية المادية أو النفسية. مؤكدين أن توفير نفقات الدروس والمراجعات تطلب تضحيات كبيرة. وقال عدد منهم إنهم اضطروا إلى الاستدانة حتى يتمكن أبناؤهم من استكمال الدروس، بينما فضلت أسر كثيرة إلغاء خطط الخروج أو التنزه طوال العام لتوفير كل جنيه من أجل تعليم أبنائها.
وأكد أولياء الأمور أن رحلة الثانوية العامة لم تكن اختبارًا للطلاب فقط، بل كانت اختبارًا للأسرة بأكملها. مضيفين: “عملنا اللي علينا عشان ولادنا، وربنا وحده يعلم حجم التعب والضغوط. ندعو الله أن يجبر بخاطرهم ويكلل تعبهم بالنجاح، فهذه الفرحة اليوم هي مكافأة على عام كامل من الصبر والكفاح.”.
ورغم استمرار القلق بشأن النتيجة التي من المتوقع إعلانها بنهاية يوليو الجاري، فإن مشاهد الاحتفال أمام اللجان عكست رغبة الأسر في طي صفحة عام استثنائي وبدء فترة من الراحة بعد أشهر طويلة من المذاكرة والضغوط. على أمل أن تتوج رحلة التعب بالنجاح وتحقيق أحلام الطلاب في الالتحاق بالكليات التي يطمحون إليها.

