أثار مشهد استقبال بعثة المنتخب الوطني المصري بتحية المياه في المطار اهتمامًا واسعًا، ليس فقط باعتباره تقليدًا عالميًا يُستخدم للاحتفاء بالإنجازات والنجاحات، بل لما يحمله من دلالات رمزية عميقة ترتبط في الوجدان الإنساني بمعاني التكريم والتطهير والتجدد والانطلاق نحو مرحلة جديدة.

يقول الدكتور شعبان الأمير، أستاذ ترميم وصيانة الآثار ومواد التراث بكلية الآثار بجامعة الفيوم، ومقرر مجلس بحوث الثقافة والمعرفة بقطاع المجالس النوعية في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، إن الحضارة المصرية القديمة تُعتبر واحدة من أعرق الحضارات التي منحت الماء مكانة استثنائية. فلم يكن الماء مجرد عنصر طبيعي أو مصدر للحياة والزراعة فحسب، بل كان رمزًا حضاريًا ارتبط بالطقوس الملكية والدينية ومفاهيم الشرعية والبعث والتجدد.

جدران المعابد

وأشار الأمير إلى أن جدران المعابد المصرية القديمة خلدت مشاهد رمزية يظهر فيها المعبودان حورس وجحوتي وهما يسكبان المياه المقدسة على الملك في طقوس التتويج والاحتفال، مما يعبر عن التطهير الروحي والاستعداد لتحمل المسؤولية وتجديد العهد بين الحاكم والأرض. وكانت هذه الطقوس تمثل انتقالًا من مرحلة إلى أخرى وتجسد فكرة الاستعداد لبداية جديدة تحمل معاني القوة والاستقرار والازدهار.

وأضاف أن التحية المائية المستخدمة في المطارات الحديثة ليست امتدادًا مباشرًا لهذه الطقوس المصرية القديمة، فهي تقليد دولي معاصر ارتبط بعالم الطيران والاحتفالات الرسمية. ومع ذلك، فإن التشابه في الدلالات والمعاني يفتح الباب أمام تأمل أعمق في قدرة الرموز الإنسانية على البقاء والاستمرار، حتى وإن اختلفت أشكالها وتبدلت سياقاتها عبر آلاف السنين.