أشعل قرار إقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف موجة احتجاجات واسعة في عدة مدن أوكرانية، وذلك في ظل تصاعد الجدل السياسي والعسكري حول توقيت هذه الخطوة، التي جاءت بالتزامن مع استمرار الحرب مع روسيا ودخولها عامها الخامس، بينما تواجه كييف تحديات ميدانية وأمنية متزايدة.
في العاصمة كييف، تجمع أكثر من ألف متظاهر في إحدى الساحات الرئيسية، مرددين النشيد الوطني الأوكراني، ورافعين أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. كما هتفوا بشعارات تطالب بإعادة فيدوروف إلى منصبه وتندد بقرار إقالته.
وزير لم يمض على تعيينه سوى أشهر
لم يمض على تولي ميخايلو فيدوروف وزارة الدفاع سوى 6 أشهر، لكنه استطاع خلال تلك الفترة ترسيخ صورة المسؤول الساعي إلى تحديث المؤسسة العسكرية وإطلاق إصلاحات داخل الجيش الذي أنهكته سنوات الحرب مع روسيا.
وبحسب موقع “Eagle Intelligence Reports”، قد تفتح إقالته باباً من عدم اليقين داخل المؤسسة العسكرية في وقت تعتبر فيه كييف أنها حققت “تحسناً نسبياً” على الجبهة، بعد إبطاء وتيرة التقدم الروسي وتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية وعسكرية داخل الأراضي الروسية.
تعديل وزاري واسع
أعلن فيدوروف مساء أمس الأربعاء استقالته، واصفاً خدمته بأنها “شرف عظيم” للشعب الأوكراني، وذلك ضمن تعديل وزاري واسع أمر به الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وشملت التغييرات أيضاً إقالة رئيس الوزراء، فيما لم يعلن زيلينسكي حتى الآن اسم الوزير الجديد للدفاع. وقد استقال نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية بافلو يليزاروف احتجاجاً على إقالة فيدوروف.
امتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى مثل ليفيف وأوديسا ودنيبرو بحسب وسائل إعلام أوكرانية.
تصعيد روسي متواصل
تزامنت الأزمة السياسية مع تصعيد عسكري جديد، حيث أعلنت خدمات الطوارئ الأوكرانية عن مقتل شخصين وإصابة 5 آخرين بينهم طفل جراء غارات روسية استهدفت كييف بعد منتصف الليل.
وأفادت السلطات الأوكرانية بأن القصف ألحق أضراراً بمستودعات ومبانٍ غير سكنية. كما تعرضت مدينة خاركيف لهجوم بطائرات مسيّرة قتالية ضمن سلسلة من الضربات الروسية شبه اليومية التي تستهدف المدن الأوكرانية.
زيلينسكي يدعو إلى الوحدة
وفي أول تعليق له على الأزمة، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى “الحفاظ على وحدة القيادة العسكرية”، مشيراً إلى الخلاف الذي دار بين وزير الدفاع المقال ميخايلو فيدوروف والقائد العام للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي.
وأكد زيلينسكي أنه لا ينبغي لرئيس دولة يخوض حربًا أن يجد نفسه مضطراً للاختيار بين كبار المسؤولين العسكريين. وأوضح أن الأولوية حالياً تتمثل في “الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية وتعزيز وحدتها” بينما تواصل أوكرانيا مواجهة العمليات العسكرية الروسية على مختلف الجبهات.
تعكس الاحتجاجات المتصاعدة حجم “الانقسام الداخلي” الذي تواجهه كييف في وقت تخوض فيه حربًا مفتوحة مع روسيا، مما يضع القيادة الأوكرانية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ومواصلة إدارة المعركة على الأرض.

